فعلى المعلّم ان يصغى اليه في كلّ واحد من هذه ، فيعلمه بأن يفهمه معنى الامر ، ثم يعطيه برهان الامر الذي طلب منه علم وجوده .
وللمتعلم بعد ذلك ان يتأمّل كلّ ما أعطاه المعلّم ، ويراجعه في كل ما أشكل عليه ، وعلى المعلّم ان يفهمه معنى لفظه ، ان كان أشكل عليه ، ويبيّن له صدق ما لم يبين له صدقه من القضايا ، ليزيل موضع العناد في كل ما عند المتعلم فيه عناد .
ومخاطبة المتعلّم للمعلّم في هذه الأشياء بعضها يكون بالسئوال ، وبعضها على طريق الاخبار . فما كان من المخاطبات بينهما على طريق السؤال كان ، أو على طريق الاخبار ؛ فليس بجدل ولا فحص ، ولكن امّا في المعلّم فتعليم ، واما من المتعلّم فتعلّم .
وأما الغالط من أهل صناعة ، فان الشئ الذي غلط فيه مرتبته من الصناعة معلومة عندهما جميعا ، وما قبله من القضايا موطّأة متيقّن بها عندهما . فالذي يريد ان يزيل عن الغالط خطأه وغلطه ، يستعمل تلك الأمور [ ب 211 ر ] التي هي قبل المكان الذي غلط فيه من الصناعة في تبيين ما غلط فيه الغالط ، ويحتاج إلى صنفين من الأقاويل :
صنف يعاند به في كل ما غلط فيه من نتيجة وقياس .
وصنف يبرهن به على الصادق من المتضادين .
وكلا هذين ان شاء جعله على طريق السؤال ، وان شاء فعلى طريق الاخبار .
فإنه ربما كان السؤال انفع ، وربما كانت المخاطبة على طريق الاخبار انفع .
فان رأى ان يخاطب الغالط على طريق السؤال ، وكان الغلط في النتيجة وفي القياس معا ؛ ابتدأ فسال أولا عن النتيجة وعن البرهان ، وقدّم عناد النتيجة ، ثم صار إلى معاندة البرهان . وذلك اما ان يعاند شكله ، واما ان يعاند مقدمتيه أو إحداهما ، واما ان يعاند جميع هذه . وان شاء ؛ سئل عن النتيجة على حالها ، أو عاندها ، ثم عن برهانها وعانده .
ويجب ان يعاند الامرين ، ان كان قد غلط فيهما ؛ وان كان قد غلط في البرهان ، عاند البرهان .
المنطقيات للفارابي — صفحة 394
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٤