تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
مقوّمين فقط من غير أن يؤخذا مميّزين كان السؤال عنهما بحرف « اى » . ولذلك يقرن عند استدعاء التمييز حرف « اى » بجنس المسؤول عنه [ ب 209 پ ] أو بغيره من الأشياء المشتركة له ، وللشئ الذي يستدعى تميزه عنه . ولا يحتاج إلى ذلك عند السؤال عنه بحرف « كيف » ، [ ح 94 پ ] بل انما يقرن حرف « كيف » بالمسؤول عنه لا بجنسه . فهذه دلالات هذه الحروف أولا ، وهي : هل ، وأليس ، وحرف ما ، وحرف اى ، وحرف لم ، وحرف كيف . وقد يستعمل هذه الحروف على جهة الاتساع والاستعارة والمجاز والتساهل في العبارة ، بعضها مكان بعض ، ويجعل قوى بعضها قوى بعض . وذلك ان حرف « ما » قد يستعمل في مثل قولنا : ما قولك أو ما تقول في كذا ، فيكون سؤالا يستدعى به تسليم الشئ ، أو الاخبار به على الاطلاق على طريق التسليم كان ، أو على طريق التعليم . وفي مثل قولنا : ما البرهان على كذا ، فيصير استدعاء البرهان والحجة . وقد يستعمل حرف « اى » في مثل قولنا : اى شئ قولك ، أو اى شئ تقول في كذا ؟ فيكون ذلك استدعاء التسليم أو التعليم . وكذلك قولنا : اى شئ هو الجسم ، هل هو متحرك ؟ فكذلك قولنا : يوجد في هذا الجسم انّه حيوان ، أو انّه ليس بحيوان ، فيصير سؤال تخيير . وكذلك يستعمل في المطلوبات التي تكون مقايسة مثل قولنا : انما أكثر هذا أو ذاك ؟ وكذلك في مثل قولنا : الشمس في اى برج هي ؟ وقد يستعمل حرف « كيف » في مثل قولنا : كيف تقول في كذا ؟ فيكون سؤال تسليم وتعليم . وكذلك قد يستعمل في مثل قولنا : كيف صارت السماء كريّة ؟ فيكون ذلك استدعاء للبرهان . وكذلك قولنا : « لم » ، تستعمل في [ ب 210 ر ] مثل قولنا : لم قلت هذا ، ولم صار السماء كريّة ؟ فيكون سؤالا يستدعى به البرهان على الشئ . وذلك ان كل قياس لما كان سببا للزوم النتيجة ، صار هذا الحرف وهو حرف « لم » لا يمتنع ان يستدعى به سبب لزوم الشئ الذي وضع نتيجة . واستدعاء ما يفهم معنى اللفظ من بين أصناف السؤال العلميّ هو الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 392 | أبو نصر الفارابي