واما الالفاظ التي يدل على أصناف السؤال ، فان حرف « هل » يستعمل في سؤال التخبير ، وفي السؤال العلمي الذي يستدعى به الاخبار عن الجزء الصادق الذي عليه برهان من جزئي التضاد ، وفي السؤال عن المطلوب الذي يفحص عن قياسه .
وقد كان ينبغي ان يكون لكل واحد من هذه لفظ خاص يدلّ عليه .
وحرف « ا » ليس يدل على سؤال التقرير . وحرف « ما » يستعمل في السؤال العلمي الذي يستدعى به فهم ما يدل عليه الاسم ، وفي السؤال الذي يستدعى به علم جوهر الشئ . وقد كان ينبغي ان يكون لكل واحد من هذين اسم خاص به .
وحرف « اى » يستعمل في السؤال عمّا يتميّز به الشئ عن آخر مشارك له في امر ما ، كان ذلك [ ب 209 ر ] الامر المشترك جنسا أو نوعا أو عرضا لذلك الشئ ، وكان ما يتميّز به عن الاخر فصلا ذاتيّا أو فصلا عرضيا .
وحرف « لم » يستعمل في السؤال العلمي الذي يستدعى به تعليم سبب وجود الشئ .
وحرف « كيف » يستعمل في السؤال عن حرف هيئة الشئ وصيغته . مثل قولنا :
كيف زيد في جسمه ، أو كيف هو في خلقه . وهيئة الشئ انما كانت جوهرا له وهيئة بها قوامه ، في مثل قولنا : كيف عمل هذا العمل ، وكيف نسج هذا الثوب . فان هذا السؤال يستدعى به علم الهيئة التي بها قوام العمل ، والأشياء التي بها وجوده .
فمتى اتّفق ان كانت هذه الهيئة هيئة بها قوام جسم ما ، ساغ السؤال عنه بحرف « كيف » . ولذلك لمّا كان الفصل الذاتي يجعل شبيه هيئة وصيغة بها قوام الشئ ، ساغ ان يسئل عنه بحرف « كيف » . فلذلك ربما سميت الفصول الذاتية كيفيات . وربما كانت الهيئات المسؤول عنها بحرف « كيف » عرضا ، كقولنا : كيف خلق فلان ، فيقال :
صالح أو طالح ، أو كيف بدنه ؟ فيقال : ضعيف أو قويّ .
الهيئة الذاتية والفصل الذاتي قد يؤخذان من حيث هما مقوّمان لذات الامر ، من غير أن يؤخذ التميز بين ذلك الامر وبين آخر مشارك له في شئ ما . فإذا اخذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 391
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩١