أقصى طاقتهما . وهذا الفحص غير ما تقدم من أصناف السؤالات ، وينبغي ان يكون له اسم على حياله . وكذلك إذا كان السائل ليس عنده قياس على مطلوبه ، فسال انسانا آخر من غير أن يدرى على اى حال يهجم من المسؤول هل يصادفه عارفا بقياسه قبل سؤاله ايّاه ، أو يصادفه غير عارف به ، فانّه أيضا فحص ما ، وهو غير تلك السؤالات المتقدمة .
والسؤال التعليمي هو استدعاء المسؤول الذي علم السائل ان عنده برهان المطلوب الذي يستدعيه تعليم برهانه .
والسؤال الجدلي هو استدعاء المسؤول تسليم قضية يقصد السائل ابطالها ، واستعمالها في ابطال أخرى تسلّمها من قبل . وليس يكون ذلك إلا وقد علم السائل القياس الذي يبطل به الوضع المتسلّم . فهذه السؤالات الثّلاثة مختلفة ، فالجدلى سؤال عمّا قد علم السائل قبل سؤاله [ ح 94 ر ] القياس الذي يبطل به الوضع المسؤول عنه . والعلمىّ سؤال عما قد علم السائل قبل سؤاله ان عند المجيب القياس الذي يثبت به المسؤول عنه . والسؤال على طريق الفحص هو سؤال عما علم السائل انه ليس عنده ولا عند المسؤول قياس الشئ الذي عنه يسال ، أو [ ب 208 پ ] سؤال عما ليس عند السائل ان قياسه عند المسؤول أم لا .
فالعلمى من هذه الثّلاثة هو استدعاء قياس عن مقدمات يقينيّة .
والجدلي الذي يستدعى به الوضع هو استدعاء ما يلتمس السائل ابطاله .
واما الذي يستدعى به قضية تستعمل في ابطال الوضع فهو استدعاء قضية مشهورة . وامّا الوضع ، فإنه قد يكون مشهورا ، وقد يكون غير مشهور ، وسنبين حاله فيما بعد .
والفحص مشترك للصنائع كلها ، فإنها تطلب قياسا على مطلوب في اى صناعة كانت ، فأحيانا يكون طلب قياس يؤلف عن مقدمات يقينيّة ، وأحيانا طلب قياس عن مقدمات مشهورة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 390
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٠