تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فان اتفق ان اشترك السؤالان في لفظ السؤال فقط ، وهو حرف « هل » وتباينا في الامر المستدعى بهما وفي جزئي التقابل المستعمل فيهما ؛ فان المستعمل في السؤال الجدلىّ جزء التناقض ، وفي السؤال العلمي جزء التضاد . والمستدعى بالسئوال الجدلي تسليم أحد جزئي التناقض [ ب 207 پ ] ايّهما احبّ المجيب ، وبالسئوال العلمي العلم اليقين بالجزء الصادق من جزئي التضادّ . وعلم الوجود قد يظن أن يوصل اليه بسؤالين يتقدّم أحدهما الاخر : أولهما ان يستدعى به أولا ان يخبر المعلّم اخبارا لا ببرهان بالجزء الصادق الذي عليه البرهان من جزئي التضادّ . والثاني ان يستدعى البرهان على ذلك الجزء الصادق . وان أجاب المعلم عن السؤال الأول ، بان يخبر بالجزء الصادق من جزئي التضادّ ، ويصل ذلك بالبرهان عليه من غير أن يحوج المتعلم إلى سؤال ثان ؛ كان سالكا لطريق العلم الحادث في الجواب . والفحص انما يكون ابدا عن مطلوب لم يوجد قياسه بعد ، وانما يفرض ليطلب قياسه . وقد يكون ذلك فيما بين الانسان وبين نفسه ، ليجد قياسه من تلقاء نفسه . وقد يكون ذلك فيما بينه وبين غيره ، ليشتركا في طلب القياس على المطلوب المفروض ، إذ كان وجود القياس على المطلوب ، إذا كان طالبوه أكثر أسهل من وجوده ، إذا كان طالبه واحدا . والمسؤول منهما ليس ينبغي ان يكون حاله عند السائل حال من عنده قياس ذلك المطلوب ، فانّه ان كانت حاله عنده هذه الحال ، أو كان من يرجوا ان يكون المسؤول عنه قد علم قياسه من قبل سؤاله ، كان السائل متعلما لا فاحصا . فالسئوال على طريق الفحص هو استدعاء المسؤول بطلب القياس على مطلوب ليس عندهما قياسه ، فهو وضع [ ب 208 ر ] مشترك بينهما . فمتى سبق أحدهما إلى وجود القياس ، فأخبر به الاخر ؛ فللآخر ان ينظر في ذلك القياس ، ويراجع فيه المخبر على طريق الفحص أيضا . وللمسئول ان يجيب السائل فيما راجعه فيه إلى أن يبلغا في ذلك إلى