ومنه ما يطلب فيه وجود محمول واحد في أحد موضوعات كثيرة متقابلة :
كقولنا : الحجر والانسان ايّهما حيوان .
ومنه ما يطلب فيه وجود أحد محمولات كثيرة في موضوع واحد ، كقولنا :
الشمس في اى برج هي من البروج الاثني عشر .
ومنه السؤال الذي يستدعى به علم جوهره الذي يشاركه به غيره . وهو استدعاء علم جنسه .
ومنه ما يستدعى به علم ما يتميز به في جوهره عن غيره من الأنواع القسيمة له .
ومنه ما يستدعى له علم جوهره الذي يدل عليه حدّه .
ومنه [ ب 207 ر ] السؤال الذي يستدعى به علم ما يتميّز به الشئ عمّا سواه في عرض من اعراضه .
ومنه ما يستدعى به علم الشئ الذي يرسمه .
ومنه ما يستدعى به علم بخاصّته أو بعرض آخر مقارن ، وهذه كلّها انما تكون أولا في المطلوب المفرد بعد ان يعلم وجوده وثانيا في المركب .
والسؤال الذي يستدعى به تعليم وجود الشئ هو الذي به يستدعى برهانه ، لان علم وجوده لا يمكن ان يحصل دون علم برهانه . وسبيل المتعلّم ان يجمع في سؤاله جزئي التضاد ، فيستدعى البرهان من المعلّم عن الجزء الذي هو الصادق منهما .
كقولنا : هل كل جسم تنقسم بلا نهاية [ ح 93 پ ] أم لا ، ولا جسم واحد ينقسم بلا نهاية .
والمجادل سبيله ان يجمع في سؤاله جزئي التناقض ، ويستدعى من المجيب تسليم ايّهما احبّ . وقد كان ينبغي ان يكون لكل واحد من هذه السؤالين لفظ يدل عليه وحده على حياله ، غير اللفظ الدال على الاخر ، لان المجادل يخيّر المجيب بين جزئي التناقض ، ليسلم أيهما أحبّ . والمتعلم لا يخير المعلم بين جزئي التضادّ ، ليعلمه ايّهما احبّ . بل انما يسئله ان يعرفه برهان الجزء الصادق منهما .
المنطقيات للفارابي — صفحة 388
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨٨