منه ما يستدعى به تعليمه . وهو السؤال العلمي .
ومنه ما يستدعى به تسليمه .
وهذا قد يستعمل في الجدل ، وفي السوفسطائية . وليس يختلف الا باختلاف القضايا المسؤول عنها . فان المسؤول عنها ان كانت قضيّة جدليّة ، كان السؤال جدليّا ؛ وان كانت سوفسطائية ، كان السؤال سوفسطائيا .
والسؤال الجدلىّ اما سؤال تخبير ، واما سؤال تقرير . وكذلك السوفسطائىّ ينقسم هذه القسمة .
فسؤال التخيير هو الذي يفوض به إلى المجيب ان يسلم اى النقيضين شاء ، ويجعل الامر اليه في ان يختار ايّهما احبّ أو رأى انه هو الأجود له فيسلّمه .
وسؤال التقرير هو الذي يطالب به المجيب ان يسلّم أحد جزئي [ ب 206 پ ] النقيض على التحصيل دون مقابلة ، ويعمل فيه على أن ذلك الجزء وحده ، هو الذي سبيله ان يسلّمه المجيب . وللمجيب عند كلا هذين السؤالين ان يختار اى الجزءين احبّ ، فيسلمه .
والسؤال العلمىّ ، منه السؤال الذي يستدعى به تفهيم المعنى الذي يدلّ عليه الاسم وتصويره في النفس .
ومنه السؤال الذي يستدعى به علم وجود الشئ .
وهذا السؤال ضربان : ضرب يستدعى به علم وجود الشئ شيئا آخر ، كقولنا :
هل الانسان يوجد حيوانا . وهذا هو ان يستدعى علم وجود شئ في شئ ، وهو وجود محمول في موضوع ، وهذا هو المطلوب المركب .
وضرب يستدعى به وجود الشئ على الاطلاق . كقولنا : هل الخلأ موجود أم لا .
وهذا هو المطلوب المفرد .
والمطلوب المركّب منه ما يطلب فيه وجود محمول واحد في موضوع واحد .
كقولنا : هل السماء كريّة أم لا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 387
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨٧