تحته الآخر . وكلّ جنس منها تحت جنس آخر أعمّ منه غير الذي تحته الآخر ، إلى أن ينتهى كلّ جنس منها على هذا الترتيب إلى جنس عال غير العالي الذي يرتقى اليه الآخر ، فتكون هذه أجناسا عالية كثيرة .
وإذا كانت أنواع تحت جنس ، ولم يكن بينها وبينه جنس آخر متوسط ؛ فان ذلك الجنس قريب من تلك الأنواع ، وتلك الأنواع أنواع قسيمة . وكلّ جنس فوق ذلك القريب فهو جنس بعيد عن تلك الأنواع ، والأنواع التي تحت أجناس مختلفة هي الأنواع غير القسيمة .
والأجناس التي ليس بعضها تحت بعض أربعة : منها الأجناس العالية ، ومنها الأجناس المتوسطة التي كلّ واحد منها تحت جنس عال غير العالي الذي تحته الآخر ، والثالث الأجناس التي هي أنواع قسيمة ، والرابع الأجناس المتوسّطة التي كلّ واحد منها نوع تحت جنس متوسّط غير المتوسّط الذي تحته الآخر ، وترتقى كلّها إلى جنس واحد عال .
والمسألة بما هو ليس انّما تكون عن الشخص فقط ، بل قد تكون عن نوع أخير ، وعن نوع متوسط ؛ فيجاب فيه بجنسه امّا القريب وامّا البعد . كقولنا :
النخلة ما هي ، فيقال : انّها شجرة وانّها نبات ؛ أو يقال : الشجرة ما هي ، فيقال : هي نبات أو هي جسم . وكذلك في سائر الأنواع .
القول في الفصل . والفصل هو الكلّى المفرد الذي به يتميّز كلّ واحد من الأنواع [ 13 پ ] القسيمة في جوهره عن النوع المشارك له في جنسه . فان الشئ قد يتميّز عن الشئ لا في جوهره بل ببعض أحواله ، كتميّز الثوب بأن أحدهما أبيض والآخر أحمر .
وقد يتميّز الشئ عن الشئ في جوهره كتميّز اللبد عن السيف ، وتميّز الثوب عن الثوب بأن يكون أحدهما من كتان والآخر من قطن أو صوف .
فالكلّى المفرد الذي يتميز به نوع في جوهره عن نوع آخر مشارك له في جنسه القريب هو الفصل . وبين أنّه إذا تميز في جوهره عن قسيمه ، تميّز عن كلّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 31
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١