اللسان يساويه في الدلالة ، فيكون ذلك حدّ النوع لا اسم له . مثل قولنا الجسم المتغذى ، فانّه لا يوجد له اسم يساويه في الدلالة ، فيقام حدّ ذلك النوع مقام اسمه في جميع [ 15 ر ] الأمكنة التي سبيل الاسم أن يستعمل فيها . فالفصول التي بها ينقسم الجنس هي بأعيانها ، تتمّم حدود الأنواع التي تحته ، فلذلك صارت قسمة الجنس بالفصول تنتهى إلى الأنواع التي هي تحته إذ كانت إذا حذفت حروف الانفصال ، حصلت حدودها .
وكلّ جنس متوسّط فيه فصل يتقوّم به ، وفصل آخر ينقسم به مثل الحيوان ، فانّه جنس متوسّط يتقوم بالحسّاس ، إذ كان الجزء الأخير من حدّه ، لان حدّ الحيوان جسم متغذ حساس ، وينقسم بالناطق وغير الناطق ، متى قرن بها حرف الانفصال .
وكلّ فصل قوّم نوعا ما ، فانّه يقسم جنس ذلك النوع . وكلّ ما قسم جنسا ما ، فانّه يقوّم نوعا تحت ذلك الجنس .
وبيّن أن الجنس العالي لا يمكن أن يكون له فصل يقوّمه ، بل فصول تقسّمه ؛ وأن النوع الأخير لا يمكن ان يكون له فصول تقسّمه ، بل فصول تقوّمه ؛ والمتوسّطات كلّ واحد منها له فصل يقوّمه ، وفصول أخر تقسّمه .
وإذا كان الجنس المقرون بحرف « أي » جنسا بعيدا عن النوع المطلوب معرفته ، فان الذي يليق أن يجاب به ينبغي أن يكون فصلا مقوّما لأقرب نوع إلى ذلك الجنس ، فيردف به ، فيحصل منه حدّ جنس متوسط ، دون الجنس الأول الذي كنّا قرنّا به حرف « أي » . ويقرن حرف « أي » أيضا بهذا الثاني ، فيكون الجواب عنه بفصل مقوّم لأقرب نوع إلى هذا الثاني ، فيحصل منه حدّ أيضا . فإن كان ذلك الجنس مساويا للنوع المطلوب معرفته [ 15 پ ] فقد انتهينا إلى ما كنّا قصدنا له .
وان كان ذلك الحدّ أعمّ من النوع المطلوب ، كان ذلك أيضا جنسا متوسّطا أقرب إلى النوع المطلوب ، فيقرن به أيضا حرف « اى » فيجاب عنه بفصل يردف بهذا الجنس الثالث . ولا تزال تجرى على هذا الترتيب إلى أن يكون المجتمع من الفصل
المنطقيات للفارابي — صفحة 34
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤