تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الذي نراه فالذي يليق أن يجاب به ، أن يقال : انّه نخلة ، وانّه شجرة ، وانّه نبات ، وانّه جسم . وهذه تتفاضل في العموم والخصوص ، فأي اثنين اخذتهما من هذه فان الأعمّ منها جنس والأخصّ نوع . مثل النبات والجسم ، فان النبات نوع والجسم جنس وكذلك الشجرة والنبات ، فان الشجرة نوع والنبات جنس . وكذلك الشجرة والنخلة ، فان النخلة [ 12 پ ] نوع والشجرة جنس . وأعمّها كلّها الجسم . وليكن الجسم هو الجنس العالي ، وأخصّها كلّها النخلة ، ولتكن النخلة هو النوع الأخير ، والشجرة والنبات متوسّطان بين النخلة وبين الجسم ، وكلّ واحد منها نوع وجنس . فالشجرة جنس النخلة ونوع النبات ، والنبات جنس الشجرة ونوع للجسم ، والشجرة والنبات والجسم هي أجناس مرتبة بعضها تحت بعض ، تنحدر من الجنس العالي على ترتيب من الأعمّ إلى الأخصّ فالأخصّ . فالجنس العالي جنس ليس بنوع ، وهو جنس الأجناس التي تحته ، والنوع الأخير ليس بجنس ، وهو نوع للأنواع التي فوقه . فالجنس بالجملة هو أعمّ كلّيّين يليق أن يجاب بهما في جواب ما هو هذا الشخص ، والنوع أخصّهما . وكلّ محمول كلّى يليق أن يجاب به في جواب ما هو ، فانّه هو المحمول من طريق ما هو . وإذ كلّ جنس فهو أعمّ من النوع الذي تحته ، فانّه يحمل على أكثر من نوع واحد ، وكذلك كلّ نوع أخير فانّه يحمل على أكثر من شخص واحد . والأشخاص التي نوعها الأخير واحد بعينه هي المختلفة بالعدد ، مثل زيد وعمرو وخالد والأشخاص التي أنواعها الأخيرة مختلفة هي المختلفة بالنوع ، مثل زيد وشخص فرس وشخص ثور . وكلّ جنس إذ كان يحمل على أكثر من نوع واحد وعلى أشخاص كلّ واحد منها ، فانّه يحمل على أشخاص مختلفة بالنوع من طريق ما هو . والنوع الأخير انّما يحمل أبدا على أشخاص مختلفة بالعدد من طريق ما هو . وليس يمتنع أن تكون أشخاص كثيرة كلّ شخص منها [ 13 ر ] تحت نوع أخير غير الذي تحته الآخر ، وكلّ نوع أخير منها تحت جنس غير الجنس الذي