يليق أن يجاب حينئذ فصل لذلك النوع يميّزه في جوهره عن قسيمه .
والعادة قد جرت أن يكون الجواب اللائق بهذا السؤال في أكثر الأمر لا بالفصل وحده ، بل بجنس ذلك النوع مقيّدا بفصله .
مثل ان نكون سألنا عن النخلة ما هي ؟ فأجبنا : انّها شجرة ، فسألنا بعد ذلك أي شجرة هي ؟ فيقال : انّها شجرة تثمر الرطب أو التمر ؛ أو نقول : العباءة أي ثوب هي ، فيقال : ثوب من صوف ، فالثوب جنسه ، وقولنا من صوف هو فصله ، وقد قيد به جنسه ، فنجعل الجواب عن السؤال بأي جنس ذلك النوع مقيّدا بفصله .
فعند ذلك نرى أنّا قد عرفنا بذاته ذلك النوع على الكفاية [ 14 پ ] والتمام .
والجنس المقيّد بالفصل هو حدّ النوع الذي عنه سألنا أولا بحروف « ما هو » وثانيا بحرف « أي » . فالجزء الأول من حدّ كلّ نوع هو جنسه ، والجزء الثاني منه هو فصله ، وهو المتمّم لحدّه ، وهو المقوّم له ، إذ كان يعرفه بما يخصّه في جوهره .
والفصل ينسب إلى النوع ، فيقال : انّه فصل للنوع المقوّم لحدّه ؛ وينسب أيضا إلى جنس ذلك النوع ، فيقال : انّه فصل لذلك الجنس ، لأنّه يقيّد به ويردف .
والجنس يردف بالفصول على أحد وجهين : امّا أن يقيّد بفصول متضادة أو متقابلة في الجملة يقرن بها حرف الانفصال ؛ كقولنا : الثوب امّا من صوف ، وامّا من كتان وامّا من قطن ؛ والجسم امّا متغذ ، وامّا غير متغذ وهذ ، قسمة الجنس بالفصول .
وامّا أن يردف بفصل فصل دون مقابلة ، ودون حرف الانفصال ؛ كقولنا : ثوب من صوف وثوب من قطن وثوب من كتان ؛ وكقولنا : جسم متغذ ، وجسم غير متغذ وبهذا الضرب من الارداف يكون الجواب عن السؤال بأي ، وبه تحصل حدود الأنواع التي تحت ذلك الجنس .
والجنس المردف بالفصل يوجد معه في أكثر الأمر اسم يساويه في الدلالة ، فيدلان جميعا على شئ واحد ومعنى واحد ، فيكون ذلك الشئ نوعا له حدّ واسم .
ولا يمتنع أن يوجد جنس مردف بفصل ، ولا يوجد له اسم أصلا في ذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 33
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣