تستعمل كثيرا في الخطابة والشعر وفي الصنائع العمليّة .
وقد يكون موضوعها كليّا ومحمولها شخصا أو أشخاصا ، كقولنا : الانسان هو زيد ، والانسان هو زيد وعمرو وخالد . وهذان يستعملان في التمثيل وفي الاستقراء عندما يردان إلى القياس .
فأمّا التي محمولها شخص واحد ففي التمثيل ، وأمّا التي محمولها أشخاص كثيرة ففي الاستقراء .
والمعاني الكليّة التي تؤخذ أجزاء القضايا الحمليّة ، منها ما هي مفردة تدل عليها ألفاظ مفردة ، ومنها ما هي مركبة تدل عليها ألفاظ مركبة تركيب تقييد واشتراط ، لا تركيب اخبار كقولنا : الانسان الأبيض والحيوان الناطق . فان الحيوان فيد بالناطق واشترط فيه ، وكذلك الانسان قيد بالأبيض واشترط فيه .
والمعاني الكليّة المركبة هذا التركيب بين أيضا انها تقسم إلى المفردة .
القول في أصناف المعاني الكليّة المفردة .
والمعاني الكليّة المفردة على ما أحصاها كثير من القدماء خمسة : جنس ، ونوع ، وفصل ، وخاصة ، وعرض . [ 12 ر ] .
القول في الجنس والنوع :
والكليّات المحمولة على شخص واحد قد تتفاضل في العموم والخصوص ، كالانسان والحيوان المحمولين على زيد ، فان الانسان أخصّ من الحيوان .
فمتى كانت كليّات مفردة متفاضلة في العموم والخصوص يليق أن يجاب بكلّ واحد منها في جواب ما هو هذا الشخص ، وكان فيها عام لا أعمّ منه ، وخاص لا أخصّ منه ، ومتوسّطات بينهما ترتقى على ترتيب من الأخصّ إلى الأعمّ ، إلى أن تنتهى إلى أعمّها ؛ فان الأعمّ من كلّ اثنين منها جنس ، والأخصّ نوع . وأعمّها الذي لا أعمّ منه هو الجنس العالي ، وأحصّها الذي لا أخصّ منه هو النوع الأخير ، والمتوسّطات التي بينهما كلّ واحد منها جنس ونوع ، جنس بالقياس إلى الأخصّ الذي دونه ، ونوع بالقياس إلى الأعم الذي فوقه . وجميعها يقال إنها أجناس بعضها تحت بعض .
مثل أن يكون الشخص المرئى نخلة ، ولم نعلم انّه نخلة ، فسئل عنه ما هذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 29
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩