تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ما سواه من الأنواع . وامّا التي يتميّز بها نوع عن نوع لا في جوهره فينبغي أن يسمّى بأسماء أخر . والجنس والفصل يشتركان في أن كلّ واحد منهما يعرّف من النوع ذاته وجوهره ، غير أن الجنس يعرف من النوع جوهره الذي يشارك فيه غير ، أو يعرّف جوهره بما يشارك فيه غيره . والفصل يعرّف جوهره الذي ينحاز به عن غيره أو يعرّف جوهر بما ينحاز به وينفرد عن غيره . إذ كان الجنس يعرّف ما هو كلّ واحد من الأنواع التي تحته لا بما يخصّه ، والفصل يعرّف جوهر كلّ واحد منها بما يخصّه . فلذلك إذا سألنا عن نوع ما : ما هو ، فعرفناه بجنسه ؛ لم نقنع بذلك دون أن نستعلم ما يتميّز به في جوهره عن سائر ما يشاركه في ذلك الجنس بأن نقرن حرف السؤال عن التمييز ، وهو حرف أي هو ، بجنس ذلك النوع . لأنا لا نرى أنّا عرفنا النوع على الكفاية بعد ، متى عرفنا ما هو بما يعمّه هو وغيره ، بل وان نعرفه [ 14 ر ] مع ذلك أيضا بما يخصّه . وحده . مثل أن نسئل ما هي النخلة : فيقال لنا هي شجرة ، فانّا لا نقنع بذلك دون أن نقول أي شجرة هي ، فنستعلم ما تتميّز به النخلة في جوهرها وذاتها عن سائر المشاركات لها في الجنس الذي يعمّها وغيرها . وبالجملة فان حرف « أي » انّما نقرنه أبدا بأمر كلّى عرفنا به ما هو النوع بوجه لا يخصّه . فربّما كان ذلك الكلّى أعمّ كلّى يوصف به ذلك النوع . كقولنا : النخلة أي شئ هي أو أي موجود هي . فان الشئ والموجود هما أعمّ ما يمكن أن يوصف به شخص أو نوع . وربّما كان جنسا أقرب ، وربّما كان جنسا قريبا جدا كقولنا : النخلة أي جسم هي ، أو أي نبات هي ، أو أي شجرة هي . فالذي يليق أن يجاب به عند ذلك هو الفصل . فإذا كان الجنس المقرون بأي قريبا من النوع الذي قصدنا معرفته ، فالذي