تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأول ، فينبهه المعاند الثاني على معرفة شئ قد كان أغفله . فلا يزال كذلك إلى أن يأتي بهذا الترتيب على جميع ما ينبغي ان يعلم من امر ذلك الشئ . وهذه ليس يمكن ان يجرى فيها على هذا الترتيب بصناعة الا بصناعة الجدل . فصناعة الجدل إذا في كثير من الأشياء تعطى مبادى النظر على هذه الجهة . وأيضا فان البراهين على ضربين : أحدهما على الاطلاق ، والاخر بالإضافة . فالذي على الاطلاق هو الذي يعطى بذاته اليقين على الاطلاق . والذي بالإضافة هو الذي يكون برهانا بحسب انسان ما وطائفة ما . فمبادى العلوم اليقينيّة هي التي ليس يمكن ان يكون عنها براهين بالإضافة بحسب طائفة ما ، أو بحسب انسان بعينه ، إذا كان ذلك الانسان وحده أو الطائفة وحدها لا تعترف بتلك المبادى ، إذ كانت هناك أشياء تغلّطه وحده . والبراهين التي بحسب انسان ما انّما يؤلّف عن الأشياء المشهورة التي لا يعرى أحد من أن يكون ذلك رأيا له . وهذه البراهين [ ح 91 پ ] هي قياسات تؤخذ عن صناعة الجدل . فمن هذه الجهة قد ينفع أيضا الجدل في مبادى العلوم اليقينيّة . فإنه لا يمتنع ان يكون في الناس من يتشكّك في الأشياء الظاهرة البيّنة بأنفسها ، على مثال ما نجد قوما لا يعترفون ان المتناقضات لا تصدق معا . وكما أن قوما ينكرون ان يوجد شئ يتحرك ، [ 203 ر ] ، وآخرون يعترفون بالمتحرّك ويبطلون الحركة بالبراهين التي بها تثبت عندهم الحركة والمتحرك ، وان المتناقضين لا يصدقان معا ، هي براهين بالإضافة إلى أولئك ، وانما يكون عن المقدمات المشهورة . وكذلك مخاطبة من ينكر وجود الكثرة ، ويلتمس ان يبيّن ان الموجود واحد ، انّما ينبغي ان يكون بالقياسات المؤلفة عن المقدمات المشهورة . فلذلك قال أرسطوطاليس في أول السماع الطبيعي عندما أراد ان يشرع في مخاطبة برمنيدس : نحن نخاطب جدليين ، وان في مخاطبتهم فلسفة ما .