الألفاظ المفردة . وما كان جزؤه يدل على جزء من الجملة ، فان أصحاب المنطق يسمّونه القول ، كان تركيبه تركيب تقييد أو تركيب اخبار .
وما كان تركيبه تركيب اخبار ، فان أصحاب المنطق يسمّونه القول الجازم ، ويسمّونه القضية ، ويسمّونه الحكم ، وذلك ، مثل قولنا : زيد يمشى والانسان حيوان .
والحدّ قول تركيبه تركيب تقييد يشرح المعنى المدلول عليه باسم ما :
بالأشياء التي بها قوام ذلك المعنى .
والرسم انّما هو قول تركيبه تركيب تقييد ، يشرح المعنى المدلول عليه باسم ما ، بالأشياء التي ليس بها قوام ذلك المعنى ، بل بأحواله ، أو بالأشياء التي قوامها بذلك المعنى . مثال ذلك الحائط فإنه اسم يدل على معنى قد يمكن أن يشرح بقولين [ 11 ر ] أحدهما انه جسم منتصب معمول من حجارة أو لبن أو طين ، ليحمل السقف ، والقول الثاني انه جسم تعلق عليه الأبواب ، وتوتد فيه الأوتاد ويجصّص ، وتعمل له شرفات ، ويستند اليه الجالس .
فالقول الأول شرح معنى اسم الحائط بالأشياء التي بها قوامه ، والثاني شرحه بالأشياء التي ليس بها قوامه ، فان الحائط ليس تنقص ذاته بأن لا يعلق عليّه باب أو أن لا توتد فيه الأوتاد ، أو ان لا يجصص ، أو أن لا يكون له شرفات ، أو أن لا يستند اليه . وإذا لم يكن لبن ولا حجارة ولا طين ، فإنه لا يكون لحائط وجود .
فالقول الأول هو حدّ الحائط والثاني رسمه ، وكذلك الأمر في سائر الأشياء .
تمّت الفصول في التوطئة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 27
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧