تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الجزء الكاذب من كلّ كلّيّة كاذبة مشهورة الكلية ، ولا ان تخلص ما فيها من الصادق ، فتفرده من الكاذب . فإذا لم يمكنه ، ذلك فيها ، لم يمكنه أيضا ان تخلص مقدار الصدق في النتائج اللازمة عنها ، فيبقى كل رأى من آراء الناظر اما كلّها واما كثير منها صادقا مخلوطا بكذب لم يشعر به . وإذا كان انما يشعر كل واحد من الناظرين من المشهورات بمقابل ما يشعر به الاخر ، واستعمل كل واحد في فحصه ونظره ما يشعر به فقط ؛ تضادت آرائهم لا محالة وتناقضت ، الا انه ليس يكون في قوة كل واحد على انفراده ان يفي بتخليص الصدق بالمخلوط بالكذب ، وتمييز الكذب منه واطّراحه . إذ كان تخليص الصدق واطّراح الكذب انما يكون بعناد المقدمة الكاذبة ، وهو بعد لم يشعر بالمقدمات المقابلة التي بها يمكن ان يعاند المقدمات التي عنده . وكل واحد من الذين آرائهم متناقضة ، امّا ان يشعر بما في اعتقاده من النقض ، ويستريب بما عنده من ذلك ، واما ان لا يستريب ولا يشعر بشيء من النقص ، بل يكون عنده ان الذي ادركه هو الصحيح الذي لا يجوز غيره . وان كان كل واحد منهم يرقبه ما عنده ، ويشعر بما فيه من النقص ، غير أنه ليس يقف على ما يعاند به رايه ، [ پ 195 ر ] ولا على ما يعاند به المقدمات التي أنتجت له تلك الآراء ؛ اضطر كلّ واحد منهم إلى أن يشارك غيره من الناظرين معه ، ويتلاقوا على الفحص ، فيسأل أحدهما ويجيب الاخر . وان كان لم يشعر ولا واحد منهم بما في رأيه من النقص ، سر كل واحد منهم بما افضى اليه من العلم واجبّه وحمى له وحامى عنه ونافس فيه ، ورأى لنفسه فضيلة السبق ، [ ح 88 ر ] واحبّ تعليم غيره ، ليكون له مع ذلك رئاسة التعليم ، وان يشهد بالفضل في العلم ، على مثال ما يلحق الناس ذلك في ساير الخيرات ، فيبتدى كل واحد في تزييف ما عتد غيره والازدراء به ، وتقوية ما عنده وتعظيمه ، فيتلاقون عند ذلك على مناقضة بعض لبعض للمنافسة والمغالبة . فلأجل كلى الامرين يحتاج كل واحد منهم إلى أن يشارك ساير الناظرين ، ويتلاقوا على الفحص اما حميّة و