تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الأمور ، وبذلك المقدار من القضايا المشهورة يعنى وايّاه يتعود وفيه يتدرب ويستعمل كل واحد منهم المشهورات التي يحتاج إليها على احدى جهتين : اما ان يستعملها كما هي ، واما ان يستعمل قواها وجزئيّاتها والافعال الصادرة عنها . والمشهورات لمّا لم يكن من سبارها ان يكون مطابقة للأمور ، ولا كان من شرائطها التي يتميّز بها عن غيرها ان يكون صادقة أو كاذبة ، لم يمتنع ان يكون قولان متقابلان أو متناقضان أو متضادّان مشهورين جميعا ، وامتنع ان يكونا صادقين معا . واعني بالمتضادين هاهنا اما قولين يسلب أحدهما بالكلّ ما يوجبه الاخر بالكلّ في موضوع واحد بعينه ، واما قولين يوجبان امرين متضادّين ايجابا كليا في موضوع واحد بعينه . واعني بالمتناقضين القولين الذين هما في الحقيقة متناقضان . فبيّن ان المقدمتين المتناقضتين إذا أضيفت إليها مقدمة أخرى ، أمكن ان يأتلف عنهما قياسان ينتج أحد - هما ايجاب شئ في موضوع ما ، [ ح 87 ر ] والاخر سلب ذلك الشئ عن ذلك الموضوع بعينه ، ويثبب أحدهما ما يبطله الاخر . وكذلك المقدمتان المتضادّتان اللتان إحداهما موجبة والاخر سالبة ، إذا أضيفت إليها مقدمة واحدة أيضا . وامّا المقدمتان المتضادّتان اللّتان [ ب 193 ر ] يوجب أحدهما ضد الامر الذي توجبه الأخرى في موضوع واحد بعينه ، فانّه قد يمكن ان يأتلف عنها قياسان ينتج أحدهما ايجاب أحد الامرين المتضادّين في موضوع ، والاخر ايجاب الضد الاخر في ذلك الموضوع بعينه ، ويلزم عن أحدهما اثبات ما يبطله الاخر . فإذا صناعة الجدل لها قدرة على أن تثبت وضعا وتبطله بعينه ، وعلى أن تؤلف قياسين على جزئي النقيض معا ، وقياسين يثبتان المتضادّين معا ، ويكون القياسين جميعا جدليّين . ولا يمكن ذلك في العلوم اليقينيّة . فلذلك قد يمكن ان يوجد التشكيك في صناعة الجدل .