تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
معلومة ضرورة بالذات لا بالعرض . والمشهورة من حيث هي مشهورة ، فالصادقة فيها هي صادقة بالعرض لا بالذات . والمقدمات التي تستعمل أوائل هي : المقبولات ، والمشهورات ، والمحسوسات ، واليقينية . غير انّا نحن في أول أمرنا ليس تتميز لنا المشهورات عن المقدمات اليقينيّة ، بل نستعملها جميعا استعمالا [ ب 191 پ ] واحدا . وعسى ان يكون سبارنا أولا لصحة المقدمات والآراء ان نجدها مشهورة ، وآراء متفقا عليها . وذلك ان المقدمات اليقينية ، اشخاص موضوعاتها محسوسة ، فهي من حيث هي مقدمات كلية مشهورة أول . فلذلك ينبغي ان نجعل المشهورات أوائل ، ونجعل اليقينية المشتركة للجميع في جملتها . فتحصل أصناف المقدمات التي تستعمل أوائل ، ويتميز بعضها عن بعض من أول الأمر ، ثلاثة : محسوسات ومقبولات ومشهورات . والناس يقدّمون المحسوسات والمشهورات على المقبولات بالشرف والرئاسة ، ويرون المقبولات سبيلها ان تمتحن وتصحّح بالمحسوسات والمشهورات ، ويرون في المشهورات انّها اخصّ بالانسان من المحسوسات ، إذ كان الحس مشتركا لنا ولسائر الحيوان ، وانها للعقل وحده ، وانها هي المعقولات ، وان الحجج المأخوذة عن المشهورات هي حجج العقول . والمحسوسات لا تستعمل مبادى في الجدل ، لان موضوعاتها اشخاص ، الا في الاستقراء ، لتصحيح المقدمات الكلية التي اشخاص [ ح 86 پ ] موضوعاتها محسوسة . وليست هي بالمقدمات المحسوسة ، لكنها داخلة في المشهورات ، والمشهورات هي التي على معرفتها وسماعها شيئا شيئا وأولا فأولا يتربّى أولاد جميع الأمم ، وينشأ صغارهم ، ويتأدب احداثهم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون ، وبها يكون تلاقى الأمم المختلفة على تباعد مساكنهم واختلاف خلقهم وألسنتهم ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 364 | أبو نصر الفارابي