وبها يكون انس بعضهم ببعض ، وعنها تصدر [ ب 192 ر ] الافعال المشتركة بينهم ، واستحسان ما يستحسنه بعضهم من بعض .
فمن الآراء المشهورة ما هو مؤثر ومحمود عند الجميع ، ومنها ما هو مطّرح ومستنكر عند الجميع ، وذلك هو الرأي الشنيع .
وهذان يتقابلان في المشهور ، كتقابل الصادق والكاذب في القضايا العملية .
فالصادق في العلمية نظير المؤثر والمحمود في الجدلية ، والكاذب في العلمية نظير الشنيع في الجدليّة .
وهذه الآراء المشهورة هي لهم في جميع أجناس الأمور التي ينظر فيها ويقتنى معرفتها .
وأجناس هذه الأشياء ثلاثة : نظريّة وعلميّة ومنطقية فالنظرية هي القضايا الكلية التي لا يمكن الانسان ان يعقل بإرادته جميع اشخاصها .
والعملية هي الكليّات التي يمكن الانسان ان يعمل جميع اشخاصها بإرادته .
والمنطقية هي التي سبيلها ان يستعمل آلات في ان تعلم بها الأمور النظريّة والعمليّة ، وبها يحترز من الغلط في المعقولات ، ويمتحن الصدق والكذب في الاخبار .
والأقاويل والمقدمات المشهورة منها هي مقدمات مشهورة في أشياء نظرية ، ومقدمات مشهورة في أشياء عملية ، ومقدمات مشهورة في أشياء منطقية .
والمقدمات التي موضوعاتها كلية إذا كانت اشخاص موضوعاتها لا يمكن ان توجد الا بإرادة الانسان ، فتلك هي المقدمات العملية . وإذا كان في اشخاص موضوعاتها ما قد يوجد لا بإرادة الانسان ، فتلك تعد في المقدمات النظرية .
وان كان قد يوجد من اشخاصها شئ بإرادة الانسان ، الا ان كل واحد من الناس لما [ ب 192 ب ] كان انما يعاني من أجناس الأمور بعضها ، صار انّما يستعمل من المشهورات مقدار ما يحتاج اليه ، وينفعه في ذلك الصنف الذي يعانيه من أجناس
المنطقيات للفارابي — صفحة 365
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦٥