بما يزيل عنه ذلك الظن بان الأحوال التي سلمها بها لا ينتفع بها السائل ، ولا يأتلف عنها القياس الذي ظنّ السائل انه يأتلف . وان كان السائل حرّف مما سلمه المجيب فعلى المجيب ان يبين ذلك .
والسائل ربما لم يسلّم المقدمات بالسئوال عن مقدمة مقدمة ، بل يعمد يعد تسلمه الوضع بالسئوال إلى المقدمات التي يرى أنها يبطل الوضع ، فيجمعها ويخاطب بها ، وينتجها اما على جهة الاخبار ، واما على طريق السؤال . وانما ينبغي ان يفعل ذلك فيما يظنّ ان المجيب يسلّمها إذا خوطب بها .
فالضرب الأول من السؤال هو السؤال عن المقدمات مقدمة مقدمة يترك ذكر النتيجة احتاج والثاني هو المخاطبة بالمقدمات والنتيجة معا . فإذا استعمل الضرب الثاني ، فللمجيب ان ينظر في مقدمات القول الذي اتى به السائل [ ب 189 پ ] من عند نفسه وفي شكله . فان احتاج إلى ابطال مقدمة من مقدمات القول ، أو إلى ابطال شكله ؛ فله ان يأتي بقياس يبطل به اى هذين قصد ابطاله ، ويخاطب به السائل على طريق الاخبار ، لا على طريق السؤال . فاىّ هذين ابطلا المجيب ، فقد خلص وضعه وزال به عن نفسه التبكيت وحصل العناد .
والعناد هو القياس الذي ينتج عنه المجيب مقابل [ ح 85 پ ] المقدمة التي يطالبه السائل بتسليمها . فان في الجدل أمكنة يجوز فيها للسائل ان يطالب المجيب بتسليم الشئ الذي امتنع المجيب من تسليمه ، وعندها يحتاج المجيب إلى العناد ، وأمكنة لا يجوز فيها ان يطالبه بتسليم ما يمتنع منه ، وعند هذا ليس يحتاج إلى العناد . وسنبيّن فيما بعد أي أمكنة هذه .
الا ان السؤال عن المقدمات والنتيجة ليس هو من انجح ما في الجدل ، بل انجح ما في الجدل استعمال الطريق التي بها يتسلم السائل مقدّمة مقدمة على انفراد ، ثم يجمع من ذلك ما ينتج نقيض ومقابل مذهب المسؤول ، وان يخفى عند سؤاله موضع التقابل ويستره لئلّا يحس به المسؤول .
والمقدمات الجدلية هي الكلية المشهورة ، وبيّن ان موضوعاتها كليّة ، لان
المنطقيات للفارابي — صفحة 361
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦١