بصلة تقرن بها . وذلك انّهم يرون ان قولنا ، زيد انسان ، ليس يكون الانسان فيه خبرا ، ما لم يصرّح فيه أو تضمر فيه لفظة هو أو ما يقوم مقامها . فيكون الانسان انّما صار خيرا عندهم حين قرن بهو ، فقيل : هو انسان أو كان انسانا أو وجد انسانا .
وخاصّة الأداة انّها لا تكون خبرا ولا مخبرا عنها ، مثل قولنا هل ولم ومن ، لكن ربّما كان كثير منها جزء الخبر أو مخبر عنه ، مثل قولنا : زيد كان في البيت ، فان زيدا هو المخبر عنه ، والخبر قولنا : في البيت ، وقولنا : « كان » كلمة وجوديّة ربطت الخبر بالمخبر عنه ودلّت على زمان وجود الخبر .
ومن خواص الكلمة انّها إذا كانت خبرا ، لم تحتج إلى شئ آخر يربطها بالمخبر عنه ، بل هي رابطة ذاتها بالمخبر عنه ، مثل قولنا : زيد يمشى .
وأصحاب المنطق يسمّون المخبر عنه الموضوع ، ويسمّون الخبر المحمول .
والألفاظ المركّبة تتركّب عن هذه الأجناس الثلاثة اما عن جميعها واما عن اثنين منها .
وأصناف الألفاظ المركّبة الأول صنفان . أحدهما ما تركيبه تركيب اخبار والآخر ما تركيبه [ 10 ب ] تركيب اشتراط واستثناء وتقييد .
فالذي تركيبه تركيب اخبار كقولنا زيد انسان ، وعمرو ذاهب ، والانسان حيوان ، والذي تركيبه تركيب اشتراط ، مثل قولنا زيد الكاتب والانسان الأبيض وصديق زيد ، وأمثال هذه .
والمركّب منه ما يدل كلّ جزء منه على جزء من المعنى ، وجملته على جملة المعنى ؛ ومنه ما تدل جملته على جملة المعنى ، ولا يدل جزؤه على جزء المعنى .
مثل قولنا قيس غيلان وعبد شمس ، وأمثال هذه . فإنها تدل على شخص ما ؛ وجزؤه ، وهو عبد أو شمس ، ليس يدل على جزء من جملة الشخص . والذي تدل جملته على جملة معنى ، وجزؤه على جزء ذلك المعنى ؛ فهو مثل قولنا : مؤثر الحكمة ، وصديق زيد ، والانسان الأبيض .
فما كان من المركّبات لا يدل جزؤه على جزء الجملة ، فإنه يجرى مجرى
المنطقيات للفارابي — صفحة 26
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦