تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يصير مقابلا للوجود في وقت من الأوقات ، ولا الوجود يصير مقابلا للاعتقاد في وقت من الأوقات . ( 13 ) ( و ) قولنا « وأن يكون ما حصل من ذلك حصل لا بالعرض » هو الذي تمّ حدّ اليقين على الاطلاق . وذلك أنه لا يمتنع أن يكون جميع هذه قد حصلت في الانسان باتفاق ، لا عن الأشياء التي شأنها بالطبع أن يحصل عنه ، ويتّفق أن يكون هذه في قضايا ضرورية ، فيكون هذه كلّها قد توافت ، امّا من حيث لا يشعر بها الانسان ، أو بالاستقراء . أو لأجل شهرة الجميع ، وشهادتهم ، أو باخبار مخبر وثق الانسان به . ( 14 ) فلا يكون ذلك الذي حصل انّما حصل له عن بصيرة نفسه ، ولا يكون حاله بما يعقله فيها مثل حال من ينظر إلى الشيء حين ما ينظره ، ويشعر انّه ينظر اليه . وأيضا فانّه لا يمتنع أن يكون كثير من الانفعالات قد يجعل الرأي عند الانسان هذا المحل ، مثل المحبّة له ، أو لصاحبه ، أو الحميّة والعصبية له ، والغضب والألف له بالزمان الطويل وعظم الامر عنده ، وشنعة خلافه ، أو عظم صاحب الرأي عنده ، والمخبر له وعنه ، وجلالته ، وافراط ثقته به ، وحسن الظن به ، يجعل محلّ الرأي عنده هذا المحلّ من الوثاقة ، فيظن أنّه قد تيقن بالرأي . وفلذلك شرط - أرسطوطاليس هذه الشريطة في اليقين . ( 15 ) وأيضا فلأجل أن كثيرا من الناس أيضا إذا ألم يشعروا بموضع الفساد في رأى ما ، وخفى عليهم خاصّة ، إذا كانوا قد اجتهدوا في طلبه ، والفحص عنه ، ولم يكونوا متّهمين لأنفسهم في شئ ؛ ظنّوا أو وهموا في الظاهر أن الذي حصل لهم منه هو اليقين ، فيكون هؤلاء أيضا قد ظنّوا أن ما ليس بيقين انّه يقين . فلذلك يجب أن يطلب الشئ الذي يحصل عنه ومنه اليقين بالذات لا بالعرض ، لأن هذه الشريطة ليست انّما هي شريطة في الشئ الذي عنه يحصل اليقين فقط ، لكن وفي الشئ الذي فيه تحصل اليقين أيضا .