السلب ، كانت صادقة ؛ وان كانت كيفيات الموضوعات مقابلة لكيفيات الاعتقادات ، كانت الاعتقادات كاذبة .
( 4 ) ( ج ) وقولنا « ويعلم انّه مطابق وغير مقابل له » انّما اشترط فيه ، لانّه قد يجوز أن يوافق وأن يكون مطابقا له ، فلا يشعر المعتقد انّه مطابق ، بل قد يكون عنده انّه عسى أن يكون قد غير مطابق .
( 5 ) والتي من خارج هي الموجودات التي آثار النفس أمثلة لها ، وهي المعاني التي ذكرها أرسطوطاليس في صدر كتابه الثاني من المنطق ، وهي الداخلة في أجناس المقولات التي أحصاها في كتاب المقولات ، فانّها موجودة من قبل ان يعتقد فيها شئ .
( 6 ) وهذه منها ما هي خارج النفس ، ومنها ما وجودها في النفس ، مثل أكثر الأشياء المنطقية ، وما ينظر فيه من امر العقل والمعقولات والذكر والنسيان والانفعالات النفسانية وغير ذلك . وأن الاعتقاد يحوى هذه الأشياء ، على مثال ما يحوى الأشياء التي هي خارج النفس ، وتجرى مجرى واحدا في أنّها موضوعة لان يعلم ويعتقد ، وهي من خارج الاعتقادات الواقعة عليها .
( 7 ) ونعنى بالتي من خارج ، ما كان خارجا عن الاعتقاد . فان الاعتقاد نفسه قد يعتقد فيه انّه يقين ، أو ظن ، أو صادق ، أو كاذب . فيكون الاعتقاد الذي يعتقد فيه انّه صادق ، أو كاذب ، أو انّه يقين ، أو انّه ظنّ ، أو غير ذلك ؛ مما يجوز أن يحمل على الاعتقاد ، هو أيضا من خارج ، إذ كان خارج الاعتقاد الذي يعتقد به فيه انّه ظن أو يقين مثلا ، وعلى هذا كثير من الأشياء المنطقية ، والمعقولات التي تسمّى المعقولات الثواني .
( 8 ) وان يكون غير مطابق أو مقابل ، فيكون ذلك ظنا صادقا لا يشعر به المعتقد لصدقه ، فيكون ذلك صادقا عنده بالعرض . وكذلك ان كان غير مطابق ، وكان عنده عسى ان يكون مطابقا ، كان ذلك ظنا كاذبا لا يشعر المعتقد بكذبه ، فيكون ذلك ظنّا كاذبا عنده بالعرض . وعلى هذه الجهة يكون الظنون الصادقة والظنون
المنطقيات للفارابي — صفحة 351
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥١