تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
( 16 ) وقد بيّن ذلك كلّه . أرسطوطاليس في كتابه في البرهان . وهذا اليقين هو الذي يستعمل ويوجد في الفلسفة ، وبالجملة في العلوم النظريّة ، وهذا اليقين قد يحصل لا عن قياس أصلا ، وهو يقين بنفسه من غير حاجة به إلى يقين آخر . وهذا اليقين الأقدم بالطبع وبالزمان ، وهو اليقين بالمقدّمات التي هي المعقولات الأول ، التي هي مثل مبادى العلوم النظرية ، وقد يحصل عن قياس ، وهو الذي هو يقين عن يقين أقدم منه . ( 17 ) فالذي يحصل عن قياس ضربان : ضرب ينبغي أن يشترط فيه جميع تلك الشرائط الست ، بأن يقال وأن يعلم سبب وجوده . وضرب ينبغي أن يشترط فيه معها مقابل الشريطة السابقة ، وذلك وأن يقال من غير أن يعلم سبب وجوده ، وترتب كلّ واحد من هاتين بين الشريطة الخامسة وبين السادسة ، ثم يلتمس بعد هذا بأي أحوال وأوصاف وشرايط ينبغي أن تكون الأمور والقضايا التي سبيلها أن يكون موضوعة لكلّ واحد من هذه الأصناف الثّلاثة ، حتى يحصل فيها ذلك اليقين ، ومن اى جهات وقضايا ، وعن أي أمور شانها أن يحصل كلّ واحد منها . ( 18 ) وهذه الأشياء استقصاها أرسطوطاليس غاية الاستقصاء في كتابه في البرهان ، وبيّن أن اليقين على الاطلاق ، إذ كانت صفته سواء في هذه الشرائط ، ثم حصل للانسان في رأى لم يزل عنه الا بموت أو جنون وما شاكله أو نسيان ، فأمّا بعناد أو تلف الامر ، فلا . لان الموضوعات لهذا اليقين لا يتغيّر أصلا ، فلا يمكن أن يتبدل عما هي عليه ، فلذلك لا يتلف ، إذ كانت قضايا كلية ضرورية [ ج 245 پ ] كما قلناه . ( 19 ) أما زواله بعناد ، فلا يمكن أيضا ، لانّه لا يمكن أن يوجد له عناد صادق أصلا . وأمّا العناد الكاذب الذي يمكن أن يغالط به ، فان المغالطة على ما قيل في كتاب البرهان امّا مغالطة تخصّ الصناعة وامّا مغالطة باعراض خارجة عن الصناعة ، بأشياء [ هي في الصناعة عرضيّة ] . والصناعة المغالطة التي هي عرضية في الصناعة ، فإنها لا يخطر ببال صاحب الصناعة . وان خطرت بباله ، أو خوطب بها ؛ عرف كذب الكاذب منها بسرعة انتقال القوّة على الأشياء الذاتية في الصناعة . وما ليست ذاتية فان كليتها كاذبة .