( 25 ) وان كانت تلك مقابلات نتائج من تلك الصناعة ؛ لم يعرفها بعد ، ووقف أمرها إلى أن يعرفها . وبالجملة انّما يمكن أن يعاند القضية إذا كانت أنتجت عن مقدّمات ما يمكن أن يعتقد في مقابلاتها ، ما اعتقد في تلك المقدّمات . فأمّا إذا كانت منتجة عن مقدّمات لا يمكن أن يعتقد في مقابلاتها ما اعتقد به تلك ، لم يمكن في تلك النتائج أن يعاند أصلا .
( 26 ) والمقدّمات التي يمكن هذا فيها هي المشهورات من جهة ما هي مشهورة ، والتي لا يمكن فيها هذا هي اليقينية .
( 27 ) وامّا المغالطة فانّها انّما يمكن أن تنقدر وتشكّك أو تزيل رأى الانسان في العلوم اليقينية ، متى اتفق أن لا تستوفى شرائط اليقين ، امّا في النتائج ، وامّا في البراهين . وامّا المقدمات الأول ؛ فان اليقين فيها وأن كان يسيرا ، يخرجها من أن يكون برهانية ، وامّا جدليّة ، واما سوفسطائيّة وامّا خطبية .
( 28 ) وكذلك النقص من شرائط البرهان في سائر المقدّمات فلذلك متى زال رأى الانسان ما في العلوم النظرية بعناد ، وان كان العناد مغالطة لم يشعر بها الانسان ، فقد كان رأيه ذلك ظنا ، ومعه يقين ، وسيجد فيه لا محالة نقصا من شرائط البرهان .
( 29 ) واليقين لا على الاطلاق ضربان : يقين إلى وقت ما ثم يزول ، ويقين مظنون انّه يقين . واليقين الذي يوجد في وقت ما ثم يزول يحد بان يشترط مكان الشريطة الخامسة ويوجد في وقت من الأوقات ، ويوجد مقابلا له ويقر باقي الشرائط على حالها .
( 30 ) وذلك ضربان : ضرب يوجد في وقت من الأوقات مقابلا له ضرورة ، مثل الكسوف الجزئي ، وضرب آخر يمكن أن [ ج 246 ر ] ( لا يوجد في وقت من الأوقات مقابلا له ضرورة ) [ مثل علمنا أن زيدا جالس وبالجملة القضايا الوجودية . وكل واحد من هذين يزول بزوال الامر الموضوع للاعتقاد لا بالعناد .
( 31 ) واليقين المظنون هو الذي يحصل فيه مكان الشريطة السادسة مقابلتها ، بأن يقال
المنطقيات للفارابي — صفحة 356
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٦