الكاذبة . وشرط الصدق في اليقين أن لا يكون بالعرض ، فلذلك ينبغي أن يكون قد شعر الانسان بمطابقة الاعتقاد لوجود الامر وعدمه .
( 9 ) ومعنى علمه أن يصير حال العقل عند المعقول ، وهو الموجود الذي من خارج من حيث هو موضوع للاعتقاد ، كحال البصر عند المبصر في وقت الابصار . فان هذه الإضافة هي العلم ، ويكون بالقوّة أحيانا ، وبالفعل أحيانا . ويكون بالقوة على ضربين : امّا بالقوة القريبة ، وامّا بالقوة التي هي أبعد . والقوّة القريبة هي أن يكون بحيث إذا شاء الانسان حصل ما بالقوّة بالفعل . والبعيدة تتفاضل بالبعد ، مثل قوة النائم على أن يبصر ، وقوة المغمى عليه ، وقوة الجرو أول ما تولد وقوة الجنين .
( 10 ) ( د ) وقولنا « انه غير ممكن أن لا يكون مطابقا أو أن يكون مقابلا » هو التأكيد والوثاقة التي بها يدخل الاعتقاد والرأي في حدّ اليقين ، وانّه يجب اضطرارا أن يكون قد طابقه ، وانّه ما كان يمكن أن لا يكون [ ج 245 ر ] يطابقه ، وانّه ما كان يمكن أن لا يكون طابقه ، وانّه بحال ما لا يمكن أن يكون قد قابله ، بل هو بحال يجب لها ضرورة أن يكون قد طابقه ، ولم يناقضه ، ولا ضاده .
( 11 ) وهذه الوثاقة والتأكيد في الاعتقاد نفسه استفادة عن الشيء الذي أوقعه كان ذلك الشيء هو الطبيعة أو القياس .
( 12 ) ( ه ) وقولنا : « ولا أيضا ممكن أن يوجد في وقت مقابلا له » ، هذا أيضا تأكيد آخر أزيد استفادة للاعتقاد من تأكّد الشيء الموضوع له في وجوده خارج الاعتقاد ووثاقته ، فان الشريطة الأولى قد تكون في المحسوسات أيضا ، وفي قضايا وجودية . وهذه ليست تكون الا في الاعتقادات التي موضوعاتها المعقولات الضرورية على الا - طلاق . فان المحسوسات قد تكون صادقة ، ولا يمكن أن تكون قد قابلت اعتقادنا لها أنها هكذا ، ولكن تكون امّا ممكنة أن تزول ، في وقت غير محدود مثل جلوس زيد ، أو تكون لا محالة زائلا في وقت ما محدود ، مثل كسوف القمر الذي تراه الان . وكذلك القضايا الوجودية الكلية ، كقولك : كل انسان أبيض . وأمّا لا يمكن أن يكون مقابلا ولا في وقت من الأوقات ، فانّه يكون في المعقولات الضرورية فقط . فإنه هاهنا لا الاعتقاد
المنطقيات للفارابي — صفحة 352
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٢