تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
مثال ذلك تربيع أنطيفن للدائرة . فإنه لما عمل شكلا مستقيم الخطوط في داخل الدائرة ، ثم قسم القسىّ المتساوية التي توتّرها أضلاع الشكل المستقيم المرسوم في داخل الدائرة بنصفين ، لم يزل يفعل ذلك إلى أن حكم بأن تلك الأضلاع المستقيمة تبلغ من صغرها إلى حيث لا تنقسم ، فيصير حينئذ إلى الأعظام غير المنقسمة التي منها ركبت الدائرة والمستقيمة الخطوط ، فتساوى حينئذ الأعظام التي منها ركبت الدوائر والأعظام التي منها ركبت الأشكال ذوات الزوايا . فقد استعمل في بيانه أمرا [ ب 184 پ ] مضادا لما عليه مبدأ الهندسة ، فان أحد مبادئها أن الأعظام تنقسم إلى غير نهاية . وهذا شئ ينبغي أن يتسلّم في الهندسة لا ببرهان ، فإنه ليس في الهندسة ما يمكن أن يبرهن به أن الخطوط والسطوح تنقسم إلى غير نهاية ، الا بحسب الظنّ . فاذن للذي يمكن صاحب صناعة ما أن يعانده هو فيما سلّمت فيه مبادئ تلك الصناعة ، وكان الغلط فيما بعد المبادي . وكانت الأشياء التي غلطت أمورا ذاتيّة في تلك الصناعة . فإذا كان كذلك ، لزم ضرورة أن يكون المتناظران في الهندسة مهندسين جميعا ، وكذلك في سائر الصناعات . والغلط متى كان في الشئ عن توهّم مطلق لا عن قياس ، فإنما يعاند ذلك الأمر فقط . ومتى كان عن قياس ، فإنه يعاند الأمر والقياس الذي يظنّ أنه ألزمه . ومتى كان الغلط لا في الشئ نفسه ، لكن في القياس الذي أنتجه ؛ عوند القياس وحده . والغلط في القياس يقع من جهتين : اما في شكله أو في مقدّماته . والقياس ينقض بهاتين الجهتين ، اما بأن يبين أن شكله لا ينتج ، وامّا بأن تعاند مقدّماته . ولما كان العناد قياسا ، لم يكن بين القياس البرهاني وبين العناد البرهاني فرق . فلذلك ينبغي أن يكون أحرى العنادات بأن تكون برهانية ما كانت عنادات كليّة . والمسألة على صنفين : منها بالمقدّمات ومنها بالقياس . وأحرى المسائل بأن