تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والذاتية على صنفين : امّا متقدّمة واما متأخرة ، وغير الذاتيّة هي ما نقل من صناعة إلى صناعة على غير الجهة التي لخّصنا فيما سلف . فمنها ما هو منقول من صناعة تعمّ الصناعات الجزئيّة ، ومنها ما هو منقول من صناعة جزئية إلى أخرى . وهذه ربّما نقلت صادقة وربما نقلت كاذبة . وليس يمكن صاحب الصناعة التي إليها نقلت أن ينظر فيها ، صادقة كانت أو كاذبة . مثال ذلك بيان من بيّن أن كلّ مثلث فمجموع . ضلعيه أطول من الضلع الثالث ، بأن كل متحرّكين قطعا مسافتين بحركة سواء في زمانين متفاضلين ، فان التي قطعت في زمان أطول ، فهي أطول . فانّ هذا غير ذاتي في الهندسة ، وهو بيان منقول من العلم الطبيعي إلى الهندسة ، والمهندس ليس ينظر في هذا . وغير الذاتيّة العامّة هو قياس بروسن في تربيع الدائرة ، فانّ بيانه بيان جدلىّ ، والمهندس لا ينظر فيه . وهو أن الدائرة ، لما كانت أعظم من المستقيم الخطوط الذي يعمل في داخلها ، وأصغر من الذي يعمل عليها من خارجها ؛ [ ب 184 ر ] كان الشكل المعمول فيما بينها أصغر من الذي يعمل من خارج الدائرة ، وأعظم من الذي يعمل من داخل الدائرة ، كانت الدائرة مساوية لذلك الشكل لا محالة . فالقول الذي به ربع الدائرة قول جدلى ، والمهندس لا ينظر فيه . وأما الذاتية فهو قول بقراط المهندس في تربيع الدائرة فإنه لمّا ربّع الشكل الهلالي ، وظن أن الدائرة ، ان فصلت أشكالا هلالية ، كانت جملتها مساوية لمجموع المستقيمة الخطوط المساوية للأشكال [ ح 83 ر ] الهلاليّة التي قطعت بها الدائرة ، ورأى أنه إذا عمل مربّعا مساويا لمجموع الأشكال المستقيمة الخطوط ، المساوية لتلك الأشكال المستقيمة الخطوط ، المساوية لتلك الأشكال الهلالية ، كان قد وجد المربّع المساوى للدائرة . والذي استعمله مغلّطات ذاتية ، والمهندس ينظر فيها . ومن غلط في مبادئ صناعة ، فإنه لا يمكن صاحب تلك الصناعة أن يعانده . وذلك متى استعمل في بيان أمر من صناعة شيئا مضادا لمبادئ تلك الصناعة .