والحدّ قد يمكن أن يكون معرّفا لما يعرّفه الاسم نحوا ما من التعريف . فيكون حينئذ كأنّه اسم آخر ورديف للاسم الأول . فمتى أخذ هكذا ، لم يكن مقدّمة ولا جزء مقدّمة . ومتى ركّب إلى المفهوم عن الاسم ، وصار مجموعهما في صيغة قول جازم ؛ صار [ ب 182 پ ] المفهوم عن الاسم جملة المعنى ، والمفهوم عن الحدّ تلخيص ذلك المعنى ، فتصير جملة صفاته التي دل عليها لفظ الحدّ محمولا على ذلك المعنى الذي دل عليه الاسم ، فيصير مجموعها مقدّمة ، وكذلك عكسها أيضا مقدّمة . ولهذا السبب عدّ في أصناف المقدمات ، إذ كان قد يمكن فيما اخذ معرّفا للشئ أن يؤخذ محمولا عليه . لأنه قد يمكن أن يؤخذ بهاتين الجهتين ، كان بحيث يجعل أحيانا قوته قوة الاسم ، وأحيانا يعد في المقدمات .
ثمّ إذا اتفق أن كان المعنى الذي بتلك الصفة بين الوجود من أول الأمر ، عدّ المؤتلف من المعنى ومن حدّه في المقدّمات الواجب قبولها . وان لم يكن بيّن الوجود ، عدّا ما في الأصول الموضوعة وامّا في المصادرات .
والحدود أول ما تؤخذ بذاتها انما تؤخذ معرّفة ، ولهذا السبب لا تعدّ أولا في المقدّمات . ولأن الحدّ ممكن أن يستعمل مقدّمة ، فإنه يعد أيضا في المقدّمات .
فقد ظهر الآن من أي جهة أنكر أرسطوطاليس أن تكون الحدود أصولا موضوعة أو مصادرات .
والأصول الموضوعة هي التي إذا ذكّر بها المعلّم المتعلّم ، لم يكن عند المتعلّم اليقين بها ولا ما يزيّفها به . وذلك أن لا يكون ذلك موافقا لا رايه ولا مضادا لها ، فيطالب المتعلّم بتسليمها .
وأما المصادرات فهي التي يرى المتعلّم فيها خلاف ما يراه المعلم ، غير أن المتعلم يطالب بتسليمها ، فتستعمل . وهذه الأوضاع انما تكون أكثر ذلك أحد شيئين :
امّا مقدّمات شأنها أن تتبرهن في صناعة أخرى [ ب 183 ر ] لم يزاولها المتعلّم ، أو
المنطقيات للفارابي — صفحة 341
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤١