تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والقياس الذي ينتج النتيجة الكاذبة قد يكون الكذب في مقدّمتيه جميعا ، وقد يكون في إحداهما . فمتى كانت إحداهما كاذبة ، فبين أن التي تعاندها هي الكاذبة منهما ، والذي مقدّمتاه كاذبتان ، فأحرى ما عوند منهما المقدّمة الكبرى . ( 3 ) ولنقل في المخاطبة التي تستعمل عند الاشتراك في الاستنباط . وهذه المخاطبة مركبة من صنفى المخاطبات التي سلف . ويلزم أن يكون المشتركان في الاستنباط متساويين في مقدار ما عرف من الصناعة ، وفي كيفيّة فهمها . والمشتركان ، فان كلّ واحد منها متعلّم ومعلّم ومعاند . والقوّة الجدلية ، ولا سيما الرياضيّة ، فهي نافعة هاهنا جدا ، إذا كان للمشتركين قوّة على اسبار ما تخرجه القوّة الجدليّة بالقوانين البرهانيّة . والنظر في آراء من سلف هو جزء من هذه المخاطبة ، ولا سيّما في الآراء المتقابلة . وفي كثير من الأشياء يمكن أن يبلغ كمال مقدار معرفته ، وفي كثير منها انما تحصل لنا معرفته بحسب قوّتنا وقوّة المشاركين لنا . فإذا كانت هذه المخاطبة مركّبة مما سلف ، فلنستعمل فيها الجهات التي ذكرناها في البابين اللذين تقدّما . ( 4 ) والامتحان هو المخاطبة التي يقصد بها مغالطة الانسان بالأشياء الذاتية في [ ب 186 ر ] الصناعة . والقصد بالامتحان هو الوقوف على مقدار قوّة الانسان في العلم المظنون به الكمال فيه . فانّ الكمال في الصناعة هو أن يحصل للانسان أصول تلك الصناعة ، وتكون له قوّة على استنباط ما يلزم عن تلك الأصول ، واقتدار على تبصير غيره ما علمه منها ، وعلى مغالطة غيره بالجهات التي يمكن أن يغالط بها في تلك الصناعة ، وعلى فسخ المغالطات الذاتيّة الواردة عليه من غيره . وأما القدرة على فسخ المغالطات التي ليست ذاتيّة ، فليست جزأ من الكمال في الصناعة ، ولكنها جزء من الفلسفة الأولى ومن الجدل . والمسألة في هذه المخاطبة قد تكون بالمقدّمات ، وقد تكون بالقياس . غير أن