نقص عن المقدّمات ، اما بالفطرة وامّا بالزمان ، متى قصدوا تعلّم الصناعة أصولا موضوعة .
فأما من سبقت اليه آراء زيفت عنده كثيرا من الواجب قبولها ، فان تصييرنا له الحق واستعمالنا [ ح 82 ر ] المقدّمات عنده أصولا موضوعة ، ينبغي أن يكون على حسب الأنفع له في تدبير حياته أو الأنفع في تدبير المدينة في ذلك الزمان .
ومن لم يعترف بها على عمومها استقرئت له الجزئيات في المواد التي اعتاد استعمال قوة تلك العامّة فيها ، إلى أن يحصل له العموم .
فعلى هذا الجهة ينفع استقراء في المقدّمات الواجب قبولها . وفي أمثال هذه قال أرسطوطاليس انها يحصل [ ب 182 ر ] بالاستقراء ، وفيها استعمل الاستقراء وما كان من الاستقراء يقصد به هذا المقصد ، فينبغي أن يكون له اسم آخر .
وأما من لا يعترف بها بسبب أنه لا يفهّم معنى اللفظ ، صوّر عنده ذلك المعنى بالأشياء التي توقعه في نفسه . وجزئيّات الشئ أحد ما يفهّم الشئ ، وفي أمثال هذه أيضا قد يستعمل الاستقراء فينفع . وينبغي أن يكون أيضا لهذا الصنف من الاستقراء اسم آخر .
وامّا الحدود فهي التي ليس للمتعلّم والسامع أن يشاحا فيها المعلّم والقائل .
فإنه ليس يمكن أن يشاح الانسان في أن يوقع أي اسم شاء على المعنى الذي يشرحه لنا بقول . فان الانسان متى قال : ان لفظ الدائرة انما عنى به الشكل المسطّح الذي يحيط به خطّ واحد ، كل الخطوط المستقيمة الخارجة من نقطة ما من النقط التي تفرض إلى الخطّ المحيط متساوية ، فليس لنا أن نشاحّه في ذلك . فإنه ليس يسومنا بما يفعله من ذلك أن نعتقد أن المعنى الذي يشرحه بالقول موجود أو غير موجود ، ولا هل تركّبت الأجزاء التي دل عليها القول تركيب موجود أو غير موجود . فإنه انما يضع وضعا أن اسم الدائرة انما يدل به على كلّ معنى كانت صفته هذه الصفة من غير أن يتضمّن لنا ما يشرح به اللفظ أن ذلك الشئ الذي فهم عن اللفظ موجود .
المنطقيات للفارابي — صفحة 340
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٠