مكان هذه . فانّه ربّما استعمل مكان هذه أصبح وأمسى وظل . وأشباه هذه وما قام مقامها تسمّى الكلم الوجوديّة ، من قبل انّها تستعمل في الدلالة على وجود شئ لشئ آخر وعلى ارتباط الخبر بالمخبر عنه ، مثل قولنا زيد يوجد ذاهبا إذا كان ذاهبا ، وزيد صار عالما .
وهذه ربّما استعملت دلالات على ارتباط الخبر بالمخبر عنه ، وربّما استعمل كلّ واحد منها خبرا بنفسه . مثل قولنا زيد كان ، وزيد وجد ، إذا أردنا به ا نه حصل موجودا أو حصل مخلوقا .
وانّما استعمل هذه الكلمات الوجوديّة روابط ، متى كان الخبر والمخبر عنه جميعا اسمين ، وأردنا أن ندل على الأزمنة الثلاثة ، مثل قولنا زيد كان فصيحا ، زيد يكون فصيحا ، زيد فصيح .
وقد جرت عادة العرب أن لا تستعمل الكلمة الوجوديّة في الزمان الحاضر مصرّحا بها ، لكن يضمرونها ، مثل قولنا زيد فصيح ، فانّهم يضمرون بينهما ما يدل عندهم على لفظ هو فصيح ، فتكون الكلمة الوجوديّة أو التي تقوم مقام الكلمة الوجوديّة المستعملة في الزمان الحاضر هذه اللفظة .
وخاصّة الاسم انّه قد يكون مخبرا ، عنه وقد يكون خبرا بنفسه من غير حاجة إلى أن يقرن بشيء آخر ، مثل قولنا زيد انسان ، فان الخبر والمخبر عنه اسم .
وأما الكلمة فانّها تكون خبرا بنفسها وحدها من غير حاجة لها إلى أن تقرن بشيء آخر ، ولا يمكن أن تكون [ 10 ر ] مخبرا عنها أو تقرن بصلة ، فانّه لا يمكن أن تقول يمشى هو كذا وكذا ، دون أن تقول الذي يمشى هو الانسان ، فتقرن يمشى بقولك الذي . وتقول زيد يمشى من غير أن تقرن يمشى ، وهي خبر ، بصلة ولا غيرها .
على أن كثيرا من القدماء يرون : ان الاسم خاصته أن يكون مخبرا عنه بذاته ، ولا يكون خبرا ، أو يقرن بكلمة وجودية اما بتصريح واما باضمار .
وخاصة الكلمة انّها تكون خبرا بذاتها ونفسها ، ولا تكون مخبرا عنها الا
المنطقيات للفارابي — صفحة 25
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥