ومنها العبارة عن تلك المبادي وما يقوم مقامها والمعينة لها .
ومنها الترتيب والعبارة وما قام مقامها ، وأعانها على وجوه : [ ح 81 پ ] فمنها العبارة الشعرية ، ومنها العبارة البلاغية ، ومنها العبارة العلمية .
فمن الناس من قد اعتاد النحو الشعرى ، ومنهم من قد اعتاد النحو البلاغي ، ومنهم من قد اعتاد النحو العلمي .
أما في التعليم المكتوب ، فلا ينبغي أن تستعمل الشعرية ، كما يفعله انباذقليس وكثير من آل فوثاغورس ، ولا النحو البلاغي ، على ما يفعله كثير من متأخّرى اليونانيّين .
واما في تعلم أواحد واحد ، فيستعمل ما قد اعتاده كل واحد .
وأما الترتيب ، فانّ منه منتظما ومنه غير منتظم ، وكثير من الناس اعتاد والترتيب غير المنتظم . وقد جرت العادة من الجمهور في أكثر الأمور أن يسامحوا في الترتيب .
فلهذا السبب ينبغي أن يكون أوائل الصنائع التي تستعمل فيها المشهورات أقرب إلى إلى أن يستعمل فيها الترتيب غير المنتظم . وذلك بمنزلة ما يستعمله أرسطوطاليس في كتاب المقولات ، وفي المقالة الأولى من « السماع الطبيعي » ، ومبادئ التعليم في الصناعات [ ب 181 ر ] أربعة : يقينية وحدود وأصول موضوعة ومصادرات . وما عدا اليقينيّة ، فقد جرت عادة أصحاب المنطق أن يسمّوها الأوضاع .
فأمّا اليقينيّة ، فهم يسمّونها المقدّمات الواجب قبولها ، وهي التي ينبغي أن يكون المتعلّم قد تيقّنها من قبل وروده على الشئ الذي يقصد تعلّمه . وهي التي إذا أذكره بها المعلّم ، كان يقين المتعلم مثل يقين المعلم ، فيلزم أن يقبلها من المعلّم ، لا بحسن ظنّه من المعلم ، لكن بعلمه من تلقاء نفسه وبما يجد في نفسه من التصديق بها من طباعه .
والمقدّمات الكليّة الواجب قبولها ، منها ما يستعمل في الأمور كليّة على
المنطقيات للفارابي — صفحة 338
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٨