تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
منها قوله في المعدولات والبسائط ، فإنها ليست توجد في اللسان العربي على ذلك النحو الذي ذكره . وكذلك كثير من مثالاته أمور كانت مشهورة عند أهل زمانه ، أو مقبولة عند قوم ، فتبدّلت تلك بعدهم ، وصارت المشهورة في بلدانهم وبلداننا في زماننا هذا غير تلك . فصارت تلك غير معروفة ، بل مستنكرة أو غريبة . وصارت لا تفهّم ما قصد تعليمه . من ذلك ما يستعمله من المثالات الطبيعية والتعاليمية والأخلاقية التي كانت متعارفة عند الجمهور في ذلك الزمان عند أهل تلك البلدان ، فصارت مجهولة عند الجمهور في زماننا هذا . وكذلك تبيّن أن كثيرا من الأشياء كانت تطلب ويفحص عنها في ذلك الزمان ، فصار الفحص عنها في زماننا غريبا ، مثل قولنا : هل اللذة خير أم لا ، وأشباه ذلك . ولذلك يلزم من قصد تعليم تلك الأشياء من كتب أرسطوطاليس ، انسانا أو قوما ، فكانت الأمور التي استعملها أرسطوطاليس مجهولة عندهم ، أن يبدّل مكانها أشياء أخر غيرها ، مما هو عندهم أعرف ، ويطرح عند تعليم هؤلاء تلك التي استعملها أرسطوطاليس . من قبل أنه لم يقصد بما أثبته تعليم تلك التي استعملها ولا تعليم الأمور التي أخذها مثالات ، لكن انما قصد تعليم الأشياء التي أخذ المشهورات عندهم في تفهّمها أو ايقاع التصديق [ ب 180 پ ] بها ، ولم يذهب عليه أن كثيرا منها سيتبدّل بتبدّل السياسات . وكذلك أصناف المحسوسات ، فانّ كثيرا منها يختصّ به أهل بلد دون بلد ، فيؤخذ المثال عند أولئك ما هو المحسوس عندهم ، وعند آخرين نظائره من المحسوسات عندهم . والأشياء الضرورية في التعليم أصناف : أحدها المبادي ، وهي الأمور التي عنها تقع المعرفة بالشيء المقصود تعليمه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 337 | أبو نصر الفارابي