الكلام في هذا النحو من التعليم ، لكن في الذي يقتصر فيه عند المخاطبة على اللفظ الدال على الذي يطلب التصديق به ، دون أن يكون أيضا مع ذلك لفظ آخر زائد ، يدل على غير ذلك المعنى . وبيّن أنه يكون ذلك المعنى معلوما عند السامع قبل المخاطبة بعلم ، سوى التصوّر الحاصل في المطلوب وجوده .
وينبغي أن يكون هذا الأمر الذي يوقع لنا التصديق بينه وبين المصدّق به نسبة ذاتية ضرورية ، ويكون في طباعه أن يقع لنا التصديق به لا محالة ، حتى تكون بتصديقنا به يقع لنا التصديق بالمطلوب . وينبغي أن يكون الأمر مقدّمة أيضا .
[ ب 178 پ ] وينبغي أن نأخذ الوصل بين المقدّمات ، والوصل بينها على وجوه :
منها أن تكون إحداها كليّة والأخرى جزئية .
ومنها أن تكون لا كليّة ولا جزئية ، ولكن يكون بينها سائر الوصل ، مثل التشابه ومثل اللزوم وغير ذلك من سائر النسب [ ح 80 پ ] التي بين المقدمة والمقدمة . وإذا جرى في أمرها هذا المجرى ؛ حصلت الأشياء التي توقع التصديق ، وهي المقاييس التي أحصيت فيما سلف .
وهذا النحو من التعليم هو أحرى بهذا الاسم ، وهو الذي يسمّى التعليم المسموع الذهني .
فإذا كان كذلك ، فكل تعليم فكرى ، كان تصديقا أو تصوّرا ، فإنما يكون عن علم قد تقدّم وجوده عند المتعلم .
وهذا العلم المتقدّم صنفان :
صنف يتواطأ به الأمر المطلوب تعرفه لأن يكون مطلوبا .
وصنف فاعل للعلم المطلوب .
والتصوّر منه تصوّر معنى الاسم ، ومنه تصوّر الأمر الذي هو وجود الشئ ، وذلك هو ماهيّة الشئ .
وتصوّر معنى الاسم هو تصوّر يعمّ ما هو موجود وما هو غير موجود . ومعنى
المنطقيات للفارابي — صفحة 334
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٤