بها ، اما مفردة وامّا مركّبة ، وكلا هذين ربّما كانا كاذبين .
فإن كان الكاذب غير موجود أصلا فلا يمكن أن يتصور .
فليس يمكن اذن أن تتصور الاعتقادات الفاسدة . لكن الأشياء الكاذبة ، ان كان [ ب 176 پ ] المركّب منها مركبا عن موجودين ، وكلّ واحد منهما على انفراده ، وكان المركّب قد يمكن أن يحلّ إلى المفرد ؛ فإنه يلزم على هذه الجهة أن يكون قد وقع التصديق بها من قبل . فإن كان كذلك ، فكيف القول في تصوّر الأشياء البسيطة التي يعتقد وجودها قوم ، وهي في الحقيقة غير موجودة ، ولا تنحلّ إلى أجزاء ، إذ كانت ليست مركبة ؟ فيشبه أن تكون تلك غير متصوّرة الا بالمناسبة .
فإذا كان ذلك كذلك ، فما يتصوّر منها التركيب من صادقين . فقد يصحّ على هذه الجهة أن يقال في جميع ما يطلب التصديق به أنّه قد صدّق به من قبل أيضا . لكن هذه كلها بالعرض ، وليس المطلوب هذا ، لكن ما كان منها بالذات .
وليس يلزم ضرورة أن تكون التصديقات التي ذكرناها يتقدّم بعضها بعضا .
فانّ ما قصدنا أن يقع لنا به اليقين ليس يلزم ضرورة أن يتقدّم لنا به تصديق دون اليقين ، لكن قد يتفق بالعرض من غير أن يكون له غناء أصلا في التصديق الحادث .
لكن لمّا كان التصديق قد يكون غير محصّل ، وقد يكون محصّلا ، فان التصديق بأحد المتقابلين معينا على التحصيل هو تصديق محصّل ، والتصديق بأحد المتقابلين معينا على التحصيل هو تصديق محصّل ، والتصديق بأحدهما غير محصّل . بل الاعتقاد أن أحد المتقابلين صادق من غير أن يشار إلى أحدهما بعينه ، فيقال ان هذا وحده هو الصادق فقط [ و ] وهو تصديق غير محصّل . والقياس انما يوقع تصديقا محصلا ، فيشبه ان يكون التصديق المتقدّم من قبل وجود قياس الشئ هو التصديق غير المحصل .
فبهذه الجهة قد يمكن أن يقال في الشئ الذي يقع لنا به التصديق [ ب 177 ر ] المستأنف انه كان قد صدّق به من قبل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 331
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣١