تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والكلمة لفظة مفردة دالّة على معنى يمكن أن يفهم وحده وبنفسه ، وتدل مع ذلك ببنيتها وبذاتها على زمان ذلك المعنى الذي فيه وجوده . وذلك مثل قولك مشى ويمشى وسيمشى . فان هذه كلّها تدل على معنى وتدل مع ذلك بأشكالها وبذواتها على الأزمنة التي فيها وجود ذلك المعنى ، وذلك بالذات لا بالعرض . والأداة لفظة مفردة تدل على معنى لا يمكن أن يفهم وحده وبذاته ، بل انّما يفهم إذا قرن باسم أو بكلمة أو بهما جميعا ، مثل قولنا : من وعلى وأشباه هذه الألفاظ . فالاسم والكلمة يتميّزان من الأداة بما استثنى في تحديد هما من انّهما يدلان على معنى يمكن أن يعقل وحده من غير حاجة إلى أن يقرن بشيء آخر . والاسم يتميّز عن الكلمة بأن الاسم يدل على المعنى من غير أن يدل [ 8 پ ] على الزمان الذي فيه وجوده بذاته وبنيته . والكلمة تدل على المعنى وعلى الزمان الذي فيه وجود المعنى ببنيتها وبذاتها ، فانّها تدل على شيئين ، على المعنى وعلى زمانه . ولهذا السبب لم يكن قولنا : أمس وغدا واليوم كلما ، من قبل أن كلّ واحدة من هذه تدل من أول أمرها على زمان ، من غير أن تدل على معنى في ذلك الزمان . فان المعنى الذي يدل عليه كلّ واحدة من هذه الألفاظ هو زمان ما ، وهي دلالته الأولى . مثل دلالة قولنا : حيوان على المعنى الذي يدل عليه أولا ، وهو الجسم الحسّاس . وكذلك السنة والشهر والساعة ، فان هذه كلّها أسماء وليست بكلم ، إذ كانت لا تدل على أزمنة المعاني التي تدل عليها أولا ، لانّها لو كانت كذلك ، لدلّت على أزمنة الزمان . وذلك محال وغير موجود في هذه الألفاظ . وانّما استثنى في تحديد الاسم أن لا يدل بذاته على زمان ، من قبل أن قولنا المشي والحركة وبالجملة الأفعال كلّها ، لما كانت توجد في زمان ؛ ظن بالألفاظ التي تدل عليها انّها تدل على أزمنتها أيضا ، وليست كذلك . بل انّما تدل عليها وهي مقترنة بزمان ، واللفظة منها انّما تدل ببنيتها على المعنى من غير أن تدل بشكلها على الزمان المقترن به ، وذلك بالذات .