تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ففهمنا معناه ، وتصوّرناه ؛ فهل كان لنا معنى ذلك الاسم متصوّرا من قبل ، أم لا . أمّا ان كان ما تعرّفنا منه شيئا ليس له اسم آخر ، أو ما يقوم مقامه ، وكان معنى الاسم الثاني المعلوم هو بعينه معنى الاسم الأول المجهول ؛ فإنه يلزم أن يكون ذلك قد كنا تصوّرناه من قبل . فإذا كان كذلك ، فما هو المطلوب تصوّره ، وأي شئ كنا جهلنا منه ؟ فيشبه أن يكون ذلك قد كان عندنا متصوّرا من حيث هو مدلول عليه بالاسم المعلوم عندنا ، وقد جهلناه من حيث هو مدلول عليه بالاسم الوارد . ومع ذلك فإنه لا يخلو امّا أن نكون قد [ ب 176 ر ] عرفنا هل هذا الاسم الوارد دال أم غير دال ، فانّه ان لم يكن عرفنا أنه دال فليس ينبغي أن نطلب تصوّر معناه الا بعد أن نعلم هل هو دال أم لا . وقد لا يمتنع أن يقع لنا تصوّر معناه وأنه دال معا ، لكن بالعرض . فان كنّا قد عرفنا أنه دال ، فقد تصوّرنا الذي يدل عليه ذلك الاسم بوجه ما ، وهو أنه معنى ما أو شئ معقول ، فقد تصوّر اذن نحوا من التصوّر مجملا ، فيفرض ذلك المتصوّر بهذه الجهة ، ويطلب أن يتصوّره تصوّرا آخر . وليس يلزم فيما تصوّر بهذا النحو من التصوّر أن يعلم مع ذلك أنه موجود ، وقد يتفق بالعرض أن يعلم أنه موجود . والقول الذي يلخّص به معنى ما سبيله من الأسماء هذه السبيل يسمّى القول الشارح ، وليس وهو حدّا له ، اللهم الا أن يسمّيه مسمّ حدّا باشتراك الاسم . وعلى هذا يجرى أمر المطلوبات التي يدل عليها اسم مفرد ، مثل الخلاء ولا نهاية . وعلى هذه الجهة يقال في « عنزأيل » أن له حدّا ، كذلك عنقاء مغرب . فاذن كلّ ما يقصد تصوره ، فينبغي أن يكون قبل ذلك قد تصور . وأما ما يقصد ايقاع التصديق به ، فينبغي أن يفحص عنه : هل يلزم ضرورة أن يكون [ ب 79 پ ] قد صدّق به فيما قبل أم لا ؟ وظاهر أن الأمور التي يطلب التصديق