الإشارة . وكذلك قد نكتب ، فتكون الكتابة تعليما .
وتفصيل هذه الأشياء واحصاء أقسامها ، فليس يعسر .
فالتعلم صنفان : تعليم يحصل عنه ملكة فعل ، وتعليم يحصل عند علم فقط .
والتعليم الذي يحصل عند ملكه فعل اما تعليم باحتذاء ، واما بمخاطبة أو ما يقوم مقام المخاطبة من إشارة أو كتابة .
والمخاطبة هي صفة الفعل الذي ينبغي أن يفعله السامع حتى تحصل له ملكة .
والمقصود به ليس أن يحصل علم فقط ، لكن أن تحصل ملكة يصدر عنها فعل .
وقصدنا الآن أن نقول في التعليم الذي يحصل عنه علم ، فان هذا هو أحرى أن يسمى علما .
وأما تلك الأخر ، فان بعضها تسمى الرياضة وبعضها ليس له اسم .
أما الأخلاقي منها ، فإنه أحرى بأن يسمى تأديبا من أن يسمى تعليما .
وباقي أصنافها ، فينبغي أن تخترع لها أسام مختلفة ، وخاصّة متى كانت ظاهرة التباين ، [ ب 175 ر ] مثل تلقين الببغاء وتلقين الصبيان اللغة ، فان هذه ظاهرة التباين ، وان كان فيما بينها تشابه ما .
والتعليم الذي يحصل عنه علم فقط ، انما يكون بالمخاطبة وما جرى مجرى المخاطبة .
والمخاطبة منها ما يحضر بالفعل في ذهن السامع شيئا قد كان يعلمه من قبل .
فان الانسان انما يكون الشئ في ذهنه يا حدى جهتين : اما بالقوّة وامّا بالفعل . وأعنى بالقوّة القوّة القريبة ، مثل قوّته على أن يكتب أو يتكلّم أو يتفكّر في شئ متى شاء ، من غير أن يكون هناك عائق من قبله أصلا .
وكونه بالفعل هو أن يرى خيال الشئ مرتسما في نفسه . فبعض المخاطبات يقصد به أن يصيّر الشئ الذي في ذهن السامع بالقوّة القريبة حاضرا بالفعل ، والتعليم ليس هو هذه المخاطبة ، وليكن اسمها اما تقريرا واما تذكيرا أو ما جانس هذه الألفاظ .
المنطقيات للفارابي — صفحة 328
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٨