الفصل الخامس القول في أصناف المخاطبات البرهانية
ولنقل الآن في أصناف المخاطبات البرهانية . والمخاطبات البرهانية أربع :
منها مخاطبة التعليم [ ح 78 پ ] والتعلم ، ومنها مخاطبة العناد البرهاني ، ومنها تخاطب المشتركين في الاستنباط ، ومنها الامتحان العلمي في العادة ، وهو المغالطة البرهانية .
( 1 ) فلنقل الآن في التعليم .
والتعليم قد يقع على كلّ فعل فعله الانسان [ و ] قصد به إلى أن يحصل به لآخر علم شئ ما ، أو قصد به إلى أن يحصل به لآخر ملكة اعتيادية يصدر عنها فعل ما . والعادة فقد يقبلها الانسان وكثير من أصناف الحيوانات ، غير أن بين معنيى الاعتياد فيهما خلافا . وقد يشبه أن يكون اسم الاعتياد واقعا عليهما باشتراك ، كما يقال في كثير من السموم أن قوما اعتادوها حتى صارت لهم غذاء . فلذلك يسمى تعويد كثير من الحيوانات أفعالا يظن بها أنها ليست في طباعها ، تعليما [ ب 174 پ ] لها . وكذلك متى فعل الانسان فعلا ليحتذى به غيره ويفعل مثل فعله مرارا لتحصل له ملكة ما ، قيل انّه تعليم . ولذلك متى وصف له فعلا يصدر عنه ملكة وقصد به لأن يفعل حتى تحصل له تلك الملكة ، قيل إنه تعليم .
وكذلك التلقين قد يسمى تعليما . والتلقين صنفان :
أحدهما أن يتلفظ القائل بلفظ يقصد به أن يتلفظ السامع بذلك اللفظ بعينه مرارا كثيرة ، ليحصل له حفظ اللفظ نفسه . وذلك مثل تلقين اللغة والأغانى . وهو داخل في تعليم الاحتذاء .
والصنف الثاني أن يقصد به مع ذلك أن ترتسم معاني تلك الألفاظ في نفس السامع . وقد يفعل أيضا أفعالا سوى اللفظ تحصل عنها العلوم ، فتسمى تعليما ، مثل