تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تكون الشمس قد طلعت ؛ وان طلعت الشمس ، لزم ضرورة أن يوجد النهار . فهما يتكافئان في لزوم الوجود ، غير أن طلوع الشمس هو السبب في وجود النهار ، وليس وجود النهار سببا لطلوع الشمس . فطلوع الشمس يقال انّه متقدّم على وجود النهار ، بما انه سبب لا غير . ولا يمتنع أن تكون هاهنا أسباب تتقدّم بالزمان الشئ الكائن عنها ، مثل البناء والحائط فانّه يجمع التقدّم بوجهين : بأنّه سبب وبالزمان . وقد لا يمتنع في الشئ الواحد أن يكون متقدّما بجميع هذه الوجوه أو أكثرها . وقد لا يمتنع أيضا أن يكون الشئ الواحد متقدّما لشئ ما بوجه ومتأخّرا عنه بوجه آخر . مثل ان يكون طبيبان أحدهما مسنّ والآخر حدث ، وأحذقهما أحدثهما سنّا ، فان الحدث هو متأخر في الزمان ، ومتقدّم على الآخر في الفضل .

الفصل الخامس الألفاظ الدالّة [ 8 ر ] منها المفردة ومنها المركّبة غير المفردة .

فالمفردة ثلاثة أصناف : اسم ، وكلمة وأداة . فالكلمة هي التي يعرفها أهل صناعة النحو من العرب بالفعل . والأداة يسمونها الحرف الذي جاء لمعنى . والاسم لفظة مفردة دالّة على معنى يمكن أن يفهم وحده وبنفسه من غير أن يدل بذاته وبنيته وشكله على زمان ذلك المعنى . وذلك مثل قولك حيوان وانسان وزيد وعمرو وبياض وسواد ، فان كلّ واحدة من هذه الألفاظ لفظة مفردة دالّة على معنى يمكن أن يفهم ويتصوّر وحده وبنفسه ، وليس واحد من هذه يدل بذاته وشكله على زمان المعنى الذي يدل عليه .