تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
والفلسفة الأولى . وأما العلم الطبيعي فإنه يوقف في كثير من علم التعاليم على أسبابه أو على الأمرين جميعا ، وكذلك الفلسفة الأولى في العلم الطبيعي وفي التعاليم . وأما أن تشترك العلوم الجزئية في أن يبرهن بعضها ما يبرهنه الآخر ، فانا نقول فيه الآن : فإنه اما أن يكون على ذلك الموضوع بعينه أو على موضوع آخر . فان [ ب 167 پ ] كان على موضوع آخر ، فامّا أن يكون الحد الأوسط في الثاني هو الحدّ الأوسط في الأول أو غيره . فإن كان الحدّ الأوسط في البرهانين جميعا شيئا واحدا ، فاما أن يكون في أحدهما بحال وفي الآخر بحال أخرى ، واما أن يكون مأخوذا فيهما جميعا . فاما أن يكون الحدّ الأوسط في أحدهما بحال وفي الآخر بحال أخرى ، أو يكون الحدّ الأوسط في أحدهما غير الحدّ الأوسط في الاخر . فلذلك يظن أنه ممكن . فان المساواة قد تتبرهن على الأعظام وعلى الأعداد بحدود وسطى مختلفة ، هذا إذا لم تكن المساواة اسما مشتركا . غير أن كل صناعتين كان موضوعهما أمرين تحت جنس واحد ، وكانتا ليس تقتصران على النظر في ما يؤخذ موضوعاهما في حدودهما فقط ، بل كانتا تبرهنان أجناس موضوعهما على يعض ما تحتها ، أو كانتا تنظران في الأعراض الذاتيّة لأجناس موضوعيهما الأول ، أمكن أن يبرهن كل واحد منهما شيئا واحدا أبعينه على موضوعين [ ح 75 پ ] مختلفين بالكلية بحدّين أوسطين مختلفين . وأمّا ان كان مأخوذا بعينه من غير زيادة أو نقصان ، فإنه ليس يمكن الا أن يكون موضوع المسألة جزءا من موضوع ذلك المطلوب في علم آخر أو كليّا له . وذلك أن يكون حال أحد الموضوعين من الآخر حال المتساوى الساقين من المثلّث على الاطلاق . فإنه يمكن أن يجعل الحدّ الأوسط في بيان مساواة [ ب 168 ر ] الزوايا الثلاث لقائمتين فيهما جميعا شيئا واحدا بعينه ، وأما إذا كان الموضوع في الثاني مباينا بالكلية للموضوع في الأول ، فليس يمكن أن يتبرهن عليهما بشيء واحد بعينه بحدّ أوسط بعينه ، ويتبين ذلك ممّا تقدم في البراهين .