عامة تستعملها العلوم الجزئية كلّها على الجهة التي قلناها ، وتستعمل العلوم الجزئية مقدّمات تبرهن في تلك ، مثل أن الواحد يضاد الواحد وأشباه هذا ، فإنها لا تبرهن في شئ من العلوم الجزئية ، وتتبرهن في الفلسفة الأولى .
وأما العلوم الجزئيّة ، فانّ فيها ما قد يشترك في الموضوعات على الجهات التي قلناها ، ويشترك أيضا في المقدّمات بالنحو الذي ذكرنا ، مثل اشتراك كثير منها في أن الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية . وقد تشترك في أن يستعمل بعضها ما يتبرهن في الآخر . مثل الهندسة ، فإنها تستعمل أشياء تبرهنت في علم العدد .
والمقدّمات المستعملة مبادئ في علم ما . [ ب 167 ر ] المتبرهنة في علم آخر ، امّا أن تستعمل أسبابا وامّا دلائل .
أمّا أسبابا ، فإنها انما تكون ، متى كان ما يشتمل عليه العلم الأول أقدم مما يشتمل عليه الثاني .
وأما دلائل ، فإنها انما تكون إذا كان ما يشتمل عليه العلم الأول متأخرا عمّا يشتمل عليه العلم الثاني . وقد لا يمتنع أن يكون ما تشتمل عليه احدى الصناعتين أقدم مما تشتمل عليه الأخرى في الوجود ، غير أنه قد ينفق أن يكون جلّ ما في الصناعة التي تشتمل على المتأخر أو كثير منها أعرف ، أو يكون بيانها اسبق الينا ، فتستعمل دلائل في العلم الأقدم . فلذلك تستعمل أشياء تبرهنت في علم النجوم مقدّمات أول في الفلسفة الأولى وفي العلم الطبيعي .
فعلى هذه الجهة تكون العلوم المتقدمة والمتأخرة متعاونة على المعارف التي تحصل في كل واحدة منها .
أما المتقدّمة فإنها تعطى في العلوم المتأخرة معرفة الأسباب أو الأسباب والوجود معا ، والمتأخّرة تعطى في المتقدمة الوجود .
وذلك مثل ما تعطيه صناعة النجوم ، في كثير مما في العلم الطبيعي ، فإنها يعرف في أشياء كثيرة مما في العلم الطبيعي والفلسفة الأولى ، وجودها لذلك العلم الطبيعي
المنطقيات للفارابي — صفحة 315
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٥