واحدة بأعيانها ، كانت واحدة ؛ وان كانت مختلفة ، كانت مختلفة . وموضوعاتها تختلف أما بالأحوال واما بذواتها . والتي تختلف بذواتها ، مثل موضوع صناعة [ ح 74 پ ] العدد ، وموضوع صناعة الهندسة أو العلم الطبيعي .
والتي تختلف موضوعاتها بأحوالها ، منها ما إحداها تحت الأخرى ، ومنها ما إحداها جزء للأخرى ، ومنها ما ليست إحداها تحت الأخرى ولا جزأ لها .
والصناعة تكون جزء صناعة متى كان موضوعها نوعا في الحقيقة لموضوع صناعة أخرى . فلذلك صار النظر في المخروطات جزءا من الهندسة ، إذ كان المخروط نوعا من المجسّمات .
وتكون الصناعة تحت صناعة أخرى ، متى كان موضوعها اخصّ من موضوع تلك الا أنه مأخوذ بحال تجعله أخص من غير أن يصير بتلك الحال نوعا لموضوع الصناعة الىّ هي أعمّ . وذلك مثل النظر في الأكر على الاطلاق والنظر في الأكر المتحرّكة . فانّ الأكر على الاطلاق هي نوع للجسميّات ، فلذلك صارت جزء من الهندسة ، والأكر المتحركة ليست أنواعا للأكر على الاطلاق . فالتي تنظر في الأكر المتحركة ليست هي صناعة الهندسة ولا جزأ لها ، لكنها تحت الهندسة . وكذلك حال علم المناظر في أنه تحت الهندسة ، وعلم الأثقال تحت المجسّمات .
وأما التي تختلف موضوعاتها [ ب 166 ر ] بالأحوال من غير أن تكون إحداها جزأ للأخرى ، ولا تحت الأخرى ، فهي التي توجد موضوعاتها بأحوال يصير بها أحدها نوعا للآخر ، ولا أخص من الآخر . وذلك مثل التعاليم والعلم الطبيعي ، فإنهما جميعا ينظران في الأجسام والأطوال ، وليس أحدهما تحت الآخر ، ولا أحدهما جزأ للآخر ، من قبل أن التعاليم تنظر في الأجسام من جهة ما تقدّر ، والعلم الطبيعي ينظر في الأجسام من جهة ما تتحرّك ، أو من جهة ما هي مادة .
والعلوم التي تحت علوم أخر ، فانّ مباديها الأول صنفان :
أحدهما مبادئ تخصّها ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 313
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٣