والثاني مبادئ مأخوذة عن الصنائع التي هي أقدم منها .
وهذا منها صنفان :
أحدهما أن تكون تلك المبادي أولا مبادئ أول لشيء هي أقدم منها ، وثانيا لهذه الأخر . مثل ان المقادير المساوية لمقدار ما متساوية ، فإنها قد تستعمل في علم المناظر .
غير أن أكثر هذه ، وان كانت تستعمل على العموم ، فإنها قد تخصّ أو يمكن أن تخصّ على النحو الذي قيل .
والثاني أن يكون ما يستعمل في هذه مبادئ أشياء قد تبرهنت في تلك . مثل أن ضلع المسدس مساو لنصف قطر الدائرة ، فان هذا يستعمل مبدأ أولا في علم النجوم ، ويبرهن أيضا في علم الهندسة . وعلى هذا المثال ، قد تكون أشياء هي مطلوبات خاصّة ، في العلم الأسفل ، وأشياء هي مطلوبة في الأعلى والأسفل جميعا ، مثل التوازى ، فإنه يطلب في الهندسة ويطلب أيضا في علم المناظر .
ومن العلوم الجزئيّة ما لا يستعمل أصلا مبادئ مبرهنة في علم آخر ، مثل علم العدد ، فإنه [ ب 166 پ ] لا يستعمل في شئ من مطلوباته مقدّمات تبيّنت في علم آخر أصلا .
ولنقل الآن في مشاركة العلوم بعضها بعضا ، على كم جهة هي وكيف هي .
فأقول : انها تشترك امّا بأن تستعمل مقدّمات واحدة بأعيانها : واما بأن تشترك في موضوع واحد ، وامّا ان تبرهن شيئا واحدا بعينه ، وامّا أن تستعمل بعضها ما تبرهن في الآخر ، واما أن تتركّب بعض هذه مع بعض .
والعلوم ، كما قلنا ، منها عامّة ومنها جزئيّة .
فالعلوم العامّة تشترك في الموضوعات وفي المطلوبات وفي جل المقدّمات ، الا أنها تختلف بالأحوال التي ذكرناها فيما سلف .
وأما العلوم الجزئية ، فإنها كلها تحت الفلسفة الأولى ، [ ح 75 ر ] فهي تشاركها بأن موضوعاتها كلّها تحت الموجود على الاطلاق . وقد يستعمل هذا العلم مقدمات
المنطقيات للفارابي — صفحة 314
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٤