من اليقين وما جرى مجرى القريب ، وفي التصوّر التخيّل الذي يخيّل الشئ أحيانا بحال ، وأحيانا بضدّها .
وغايته أحد شيئين : امّا الارتياض في اثبات الشئ وفي ابطاله أو تصحيح القول بحسب قوى الناظرين فيه النظر العامّى غير المستقصى ، ليعتقد أعسرها عنادا أو أقلّها .
ومبادئ السوفسطائيّة المقدّمات المظنون أنها مشهورات ، [ ب 164 پ ] من غير أن تكون كذلك في الحقيقة . ونحو نظرها تطلّب ما يغلّط عن الشئ أو يغالط فيه ، وتتّبع ما به يمكن أن يغلب المحاور غلبة منظونة . ومقدار معرفتها المعرفة الزائلة عن الحقيقة التي توقعها الأمور المغلّطة التي أحصيناها في ما سلف . وغايتها أن [ ح 74 ر ] يظنّ به البراعة في الحكمة والعلوم ، واقتدار على التمييز ، والقدرة على نصر الحق وعناد الباطل ، وأن يظن به الكمال وبمن سواه النقص .
فهذه هي الصنائع العاميّة أما العلوم التي موضوعاتها أمور خاصّة ، فهي مثل التعاليم والعلم الطبيعي والعلم الإلهي والعلم الأخلاقي .
فالعلوم العامّة تستعمل المبادي المشتركة على الاطلاق ، والعلوم الجزئية تستعمل المشتركة مخصوصة بالنحو الذي قلناه . وما استعمل في العلوم الجزئية من المقدّمات المشتركة مخصوصة بالجزءين جميعا ، فان كل جزأيها ينسب إلى موضوع الصناعة نسبة أولى . مثال ذلك : القطر ، اما مشارك واما مباين .
وما استعمل مخصوص الموضوع فقط ، بقي جزؤه المحمول مشتركا . ولما كان الجزء المحمول في المقدّمات محمولا في النتائج ، لزم أن يكون في مطلوبات الصنائع الجزئية أعراض ليست أولى لموضوع الصناعة . وذلك مثل ما في الهندسة ، فان التساوي ولا تساوى : ليسا عرضين ذاتيّين أولين للعظم ولا للعدد ، ولكن ذاتيّين لما هو أعمّ منهما ، وهو الكم .
وكذلك حال كل مطلوب استعمل في صناعة ما ، وكان المطلوب عامّا . مثال
المنطقيات للفارابي — صفحة 311
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١١