والمبادي الأول في الصناعة هي المقدّمات التي لا يمكن أن تتبرهن في تلك الصناعة . وكلّ مسألة فان جزءها الموضوع يسمّى المفروض والمعطى ، وجزءها المحمول يسمّى المطلوب ، من قبل أن الموضوع هو الذي يفرض أولا ، ثم يطلب فيه وجود المحمول .
والمفروضات في كلّ صناعة هي امّا أنواع موضوع الصناعة ، واما أنواع أنواعها ، واما أعراض ذاتية للموضوع ، أو أعراض ذاتية لأنواعه أو أنواع أنواعه ، وأما أعراض للأعراض الذاتية وامّا أنواع للاعراض الذاتية ، واما أنواع لأنواعها ، واما أن يكون موضوع الصناعة نفسه .
وكذلك المحمولات ، فإنها قد تكون أحد هذه . وبيّن أن المبادى الأول في كل صناعة هي التي إليها [ ب 163 ر ] ترجع جميع المطلوبات في تلك الصناعة .
والمطلوبات منها مطلوبات أول ، ومنها مطلوبات ثوان .
والمطلوبات الأول هي أول شئ يتبرهن في تلك الصناعة ، وانما تتبرهن عمّا ألف من المقدّمات التي هي مبادى أول ، والثواني هي التي تتبرهن بالبراهين التي تؤلّف عن المطلوبات الأول بعد أن تثبت .
والمبادي الأول في كل صناعة ، منها ما هي خاصّة بالصناعة ، ومنها ما هي مشتركة لها ولغيرها .
والخاصّة هي التي كلا جزأيها ينسب إلى موضوع الصناعة بأحد الوجوه التي ذكرت ، مثل أن الخمسة عدد فرد وأشباه ذلك .
والمشتركة ، اما مشتركة لصنائع عدّة ، وامّا مشتركة للصنائع كلها . وكلّ واحد منها ، امّا مشترك بأحد جزأيه فقط ، واما بجزئيه جميعا أما المشتركة بالجزءين جميعا ، فمثل قولنا : الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية .
المنطقيات للفارابي — صفحة 308
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٨