والمشتركة بالمحمول مثل قولنا : المنطبقان متساويان . فان الانطباق هو للمقادير فقط ، والتساوي فللاعداد والعظم جميعا . والمشتركة بالجزءين جميعا قد تستعمل استعمالا خاصّا ، وقد تستعمل استعمالا عامّا .
والاستعمال العام هو ان تجعل موضوعاتها أشياء أعمّ من الصناعة ، مثل قولنا :
الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية : وكل شئ فهو يصدق عليه اما الايجاب واما السلب .
والاستعمال الخاص ، امّا تخصيص الموضوع ، وامّا تخصيص الجزءين جميعا . أما ما يخصّص الموضوع فان يبدل بدل ما هو أعمّ من موضوع الصناعة أمر أخص من موضوع الصناعة . مثال ذلك الأعداد المساوية لعدد واحد متساوية . وتخصيص الجزءين جميعا هو أن تستعمل أمور خاصّة [ ب 163 پ ] بالصناعة ، قوّتها قوّة المقدّمة المشتركة ، مثل قولنا : القطر اما مباين للضلع وامّا مشارك ، والقطر لا يمكن أن يكون مباينا ومشاركا معا . فان قوّة هذا القول قوّة قولنا : الشئ امّا أن يصدق عليه الايجاب أو السلب ، أو قوة قولنا :
لا يمكن أن يصدق على الشئ الايجاب [ ح 73 پ ] والسلب معا . فان الضدّين اللذين ليس بينهما متوسّط ، إذا كان الشئ لا يخلو من أحدهما ، قوّتهما قوّة ايجاب أو سلب متقابلين . وكذلك قولنا : هذا الخطّ امّا مساو لهذا الخطّ وامّا أعظم وامّا أصغر .
فبهذه الجهة تصير المقدّمات العامّة للصنائع خاصة بصناعة صناعة ، مثل قولنا :
الأشياء المتناسبة إذا بدّلت ، كانت متناسبة . فان هذه مقدّمة عامة . فإذا استعملت مكان الأشياء أمور تخصّ صناعة صناعة ، صارت خاصّة بصناعة صناعة . فانا متى قلنا : الأعداد المتناسبة إذا بدّلت ، كانت متناسبة ، صارت هذه مقدّمة عددية . وإذا قلنا : المقادير المتناسبة ، إذا بدلت ، كانت متناسبة ، صارت مقدّمة هندسية . وإذا قلنا الأزمان المتناسبة ، إذا بدّلت كانت متناسبة ، كانت مقدّمة نجومية أو طبيعيّة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 309
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٩