الفصل الرابع في كيفية استعمال البراهين والحدود في الصنائع النظرية
ان الصناعات كلّها تشتمل على معلومات ما . فمن المعلومات في الصنائع ما يحدث علمها للانسان مع مزاولة أعمال تلك الصناعة والاعتياد للأفعال الكائنة عنها ، ومنها ما تحصل معلومة لاعن مزاولة أفعال . فالتي يحدث علمها مع مزاولة أفعال ، فهي مثل علم الكتابة والنجارة وأشباهها . ولنسم هذه الصناعات العملية .
والصناعات التي تحصل المعرفة بمعلوماتها لاعن مزاوله أفعال ، فلتسم الصناعات النظرية . وهذه الصناعات هي التي يحتاج فيها إلى استعمال البراهين ، وهي مثل علوم التعاليم والطبيعيات [ ب 162 پ ] وما أشبه ذلك .
وقصدنا الان النظر في هذه ، فنقول : ان كل صناعة نظرية [ ح 73 ر ] فإنها تشتمل بالجملة على أشياء ثلاثة : موضوعات ، ومسائل ، ومبادئ وموضوعات الصناعة هي الأمور التي لها توجد الأعراض الذاتية وإليها تنسب سائر الأشياء المنظور فيها من الصناعة بأحد انحاء النسب التي ذكرت فيما تقدّم ، وذلك مثل العدد في صناعة العدد ، والخطوط والسطوح والمجسمات في صناعة الهندسة .
والتي تنسب إلى موضوع الصناعة ثلاثة أصناف :
أحدها الأشياء التي تؤخذ في حدود الموضوعات .
والثاني أنواع موضوعاتها . والثالث الأعراض الذاتية الموجودة لتلك الموضوعات . وهذان الصنفان يؤخذ الموضوع في حدودهما .
والمسائل هي التي شأنها أن نتبرهن في تلك الصناعة .