تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الطريق ، ثم أردنا أن نأخذ حدود أجناسها ؛ نظرنا في الأنواع القسيمة لما أخذنا ، فأخذنا حدّ كلّ واحد منها بهذا الطريق ، ثم نظرنا إلى ما يخصّ كل واحد وأسقطناه ، وأخذنا المشترك في حدود جميعها . فإن كان قولا ؛ كان ذلك حدّا لأقرب جنس يعمّ تلك الأنواع . فإن كان لذلك الجنس اسم ، كان هذا الحدّ مساويا لدلالة اسمه . وان لم يكن له اسم ، استعمل حدّه بدل اسمه . وإذا أردنا أن نأخذ حدّ جنس هذا الجنس ؛ نظرنا إلى سائر ما هو قسيم لهذا الجنس ، وأخذنا حدودها امّا بطريق الأول ، واما بأن نأخذ حدود أنواعها ، ونرتقى منها إلى حدودها ، ونسقط ما يخصّ كلّ واحد منها . فإن كان الباقي قولا ، كان ذلك حدّ الجنس . وكذلك لا نزال نفعل ذلك إلى أن نصير في آخر الأمر إلى الجنس العالي . ومتى أخذنا حدود أنواع ما ، ولم نجد لها شيئا مشتركا مساويا في الدلالة لاسم ذلك الذي ظن أنه جنس لها ؛ تبيّن أن ذلك الاسم اسم مشترك لها . وان كان الباقي مفردا ، كان ذلك جنسا لها . فان أردنا أخذ حدّه ؛ سلكنا المسلك الذي نسلك في أخذ حدّ نوعه ، وتبيّن أنه لا يمكن أن يستعمل طريق [ ب 162 ر ] التركيب ، إذا ابتدئ به من الأشخاص ، الا فيما محمولاته ظاهرة الوجود ، وكذلك محمولاته من طريق ما هو . وكذلك متى ابتدئ في التركيب من أنواع ما ، وقصدنا أخذ حدّ الجنس الذي يعم تلك الأنواع ؛ لم يمكن الا أن تكون المحمولات على تلك الأنواع من طريق ما هي معلومة لنا قبل ذلك ، امّا ببرهان واما لا عن برهان . فلهذا السبب صار هذا الطريق ليس أيضا كافيا في جميع ما يحتاج اليه من التحديد ، فإنه ليس يفيدنا بذاته ترتيب أجزاء الحدّ ، ولا أن أجزاءه محمولة على المحدود من طريق ما هو ، ولا شيئا غير ذلك ، سوى أنه يسهل علينا اخذ المحمولات على الشئ ، وخاصّة في الأشخاص والأنواع القريبة من الأشخاص .
المنطقيات للفارابي — صفحة 306 | أبو نصر الفارابي